الديموقراطيات العربية والحروب الأهلية!
هناك ظاهرة متكررة لا تخطئها عين المراقب المحايد لما يجري في دول منطقة الشرق الأوسط وهي أن الديموقراطيات العربية دائماً ما تصاحبها الفوضى والحروب الأهلية المدمرة، فالديموقراطية الشرق أوسطية هي عملية تشابه أسماء فقط مع الديموقراطيات المتقدمة مع محتوى يختلف بنسبة 180 درجة عما يفترض،
فديموقراطيات المنطقة مشجعة للفساد المالي والإثراء غير المشروع والارتزاق والولاء المطلق لمن يدفع أكثر ومعادية لمصالح الأوطان، ومعطلة للتنمية ولجودة الخدمات العامة ومحاربة للثقافة والفن والفكر ومجاراة العصر ومشجعة للتطرف والتخلف والعيش بالماضي السحيق...
***
الديموقراطية في السودان تصاحبت مع اشتعال الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب فيها أعوام 1955- 1972 وتكررت مرات عدة بعد ذلك، والديموقراطية في لبنان خلقت العديد من الحروب الأهلية الداخلية 58- 75 والعديد من الحروب الخارجية، ولم يطفئ لهيب الحرب الأهلية في الأردن سبتمبر 70 إلا إنشاء حكومة عسكرية سيطرت على الأوضاع، واستمرت ثنائية الديموقراطية والحروب الأهلية في الصومال 92 والجزائر نفس العام والعراق 2003 وفلسطين 2007 وسورية وليبيا واليمن إبان ربيع الديموقراطية في دول المنطقة عام 2011 وما بعدها
وكادت مصر أن تضيع إبان حكم الرئيس مرسي عندما شهدنا شهد العين الميليشيات المسلحة تهاجم وزارة الدفاع بالعباسية وثكنات الحرس الجمهوري في صلاح سالم والمدينة الإعلامية ومخافر الشرطة ومبنى المحاكم ولو استمر الوضع لتفكك الجيش وشهدنا سودان أو ليبيا أخرى ولكن أنقذ الله مصر بالتحول الذي تم عام 2013 وأعاد الحزم والنظام للبلد.
***
آخر محطة:
صاحب الديموقراطية الكويتية ومنذ أيامها الأولى انفلاتات واخترقات أمنية من تفجيرات واغتيالات وخطف طائرات وكادت الكويت بالفعل أن تضيع أكثر من مرة ما اضطر القيادات السياسية المتعاقبة لوقف العمل بالديموقراطية لإنقاذ البلد أعوام 76 و86 و2024، ولو تركت الأمور لشهدنا بالكويت في وقت مبكر ما شهدناه في دول عربية أخرى هي أكثر حضارة وتقدماً منا ولكن الله ستر...
* نقلا عن " النهار"