مباشر

لماذا نجحوا هم.. ولم تنجحوا أنتم؟!

إقبال الأحمد
نشر في: آخر تحديث:

لماذا نجح نواب الخراب والدمار، في تخلف تعليمنا واعاقة تطوير التعليم وتدنيه، كما حصل في مجالات اخرى بالكويت.

واسطات نواب في مجلس الامة المبنية على ابن عمي وابن قبيلتي وابن طائفتي وابن عائلتي، ساهمت بشكل مباشر في إعاقة التطوير والتنمية وكل المجالات التي اقتحموها وفرضوا كلمتهم بسلطتهم، فيما عجز عن ذلك وبنفس النسبة، نواب الإصلاح وأصحاب الخبرات والوطنية العالية؟

‏من الظلم أن نلقي المسؤولية كاملة على نواب التجاوزات، لان المخالفات لها طرفان.. المتجاوز ومن يعينه على نشره.

‏النائب الذي يتوسط لصاحب قدرات متدنية لتولي مسؤولية اكبر منه بكثير، لا ينجح إلا بوجود مسؤول ضعيف لا يقدر على التصدي له ورفض واسطته.

بالطبع مع وجود وزراء ومديرين ضِعاف، لا يقدر مثل هؤلاء النواب على فرض اسماء غير مستحقة ولا تتوافر فيها مواصفات القيادة، والتصدي لاي محاولة فرض واقع غير صحيح والوقوف أمام طلبات نيابية غير مستحقة، ولا استثني في ذلك أي مسؤول ساهم في استكمال دائرة التجاوزات هذه.

‏لماذا نجح هؤلاء النواب في فرض خرابهم وتخلفهم وعرقلتهم للتطوير في كل مجال أو قطاع امتدت ايديهم له، سواء في قطاع التعليم أو الصحة وغيرهما، فيما لم ينجح النواب المخلصون المحبون لوطنهم أصحاب النظرة الثاقبة والخبرات المتدفقة، بتصحيح الأخطاء ورفع المستوى وتعديل الأعوجاج بنفس النسبة؟

‏هل يعني ذلك أن الطرف الآخر في التجاوزات، واقصد به بعض المسؤولين بمختلف مستوياهم، يخافون الرفض، لأنهم لا يملكون القوة للتصدي والاعتراض والرفض؟

«والقوة» هنا ليست قوة العضلات، قدر ما هي قوة الشخصية المبنية على السيرة الحسنة ونظافة اليدين.

في مقال للدكتور حامد الحمود نشر في القبس، تحدث عن لقاء جمعه مع عدد من وزراء تربية سابقين، اجمعوا تقريبا على ان بعض النواب في بعض المجالس البرلمانية التي اوصلنا فساد بعض اعضائها لمرحلة التصفيق العالي والتهليل ابتهاجا بخطوة اميرنا الشجاع، وقف العمل البرلماني لفترة لا تزيد على أربع سنوات، (رغم أننا في دولة ديموقراطية وبرلماننا ينتخبه شعبنا).. كيف استطاع هؤلاء النواب منع تطوير التعليم وعرقلته في الكويت؟

‏محاولات بعض النواب فرض أسماء لتولي مناصب مهمة في وزارة التربية وجامعة الكويت والمعاهد المنبثقة عنها عن طريق الواسطة كانت هي اداة الهدم وعرقلة التطوير.

وأشد ما أحزنني، الفقرة التي وردت في مقال د. الحمود.. نقلا عن وزير تربية سابق: «أن أغلب القياديين الحاليين في وزارة التربية غير مؤهلين، لا للإدارة، ولا إلى التطوير. وكثير منهم وصل إلى منصبه بضغوطات من نواب. حتى إن ولاءاتهم ليست إلى رؤسائهم في العمل، وإنما إلى النواب الذين ضغطوا لترقيتهم».

ان هذه التدخلات لا تقتصر فقط على واسطات التعيينات بل على الترقيات ايضا، (وحتى في إعاقة تطبيق تحسينات على أسلوب ونظم العمل).

حيث يلجأ الموظف الرافض لخطط التحسينات على اسلوب ونظم العمل إلى عضو مجلس أمة لإعاقة تطبيق هذه النظم الجديدة.

‏أي مستنقع فساد هذا، نشعر أننا كنا غارقين فيه ولا قدرة لدينا للقفز منه وانقاد ديرتنا؟

شكرا حضرة صاحب السمو لشجاعتك، وشكرا لكل الغيورين على هذا البلد، على كل جهد يبذلونه لاعادة انتشال البلد من مخالب الفساد والفاسدين بكل قوة وحزم وارادة، وتمنياتنا وأمنياتنا أن تشهد الفترة القادمة نفضة كاملة لكل مؤسسات الدولة التي ينخرها الفساد، وتتبع كل أصابع الفساد وقطعها من جذورها.. بالقانون ولا شيء غير القانون.. الممزوج بالحزم.

* نقلا عن " القبس"

قبل أن تذهب