التخصيص والتغيير الهيكلي للمجتمع الكويتي!
كتب الزميل الاقتصادي المختص فهد راشد الإبراهيم الذي نفخر بانضمامه وما يحمله من خبرة وفكر لكتاب الصفحة الأخيرة لجريدة النهار ضمن مقاله الأول الذي نشر يوم الخميس عن طلب استكمال برنامج الخصخصة الذي بدأ عام 1996، ومطالباً بتشكيل اللجنة العليا للتخصيص كي تختار الشركات الذاهبة للخصخصة وضرورة جدولتها وإعادة هيكلتها بحيث تتحول عبر التشذيب والتهذيب وتغيير الإدارات للربحية قبل عرضها للبيع أو للاكتتاب العام فلا أحد يرغب في التورط بشراء أو تملك شركات خاسرة فهذا النهج والمسار الصحيح الذي عمل بالدول الأخرى والذي يمكن من خلاله البيع بأعلى الأسعار.
***
وقد جلست مع الفريق الذي عمل إبان فترة حكم رئيسة الوزراء الأسطورية مارغريت تاتشر وساهموا معها بالتغيير الاقتصادي والسياسي والمجتمعي الكبير في بريطانيا حيث أوضحوا المسار الاقتصادي المعلن والأجندة السياسية والمجتمعية الخفية فقد كان البريطانيون بالأغلب موظفين بالحكومة وأعضاء بالنقابات اليسارية وكانت الإنتاجية تقارب الصفر وسط الاضرابات المستمرة والمطالبات الشعبوية المجنونة فأتت الخصخصة لتعديل المسار الاقتصادي والسياسي والمفاهيم المجتمعية والتحول بالمجتمع من الخمول والاتكالية وعدم الإنتاجية لمجتمع منتج مستفيد من مشروع الخصصة وقد تقلص عدد موظفي الخطوط البريطانية قبل تخصيصها من 40 ألفاً إلى 20 ألفاً وتحولت خسائرها من 187 مليون إسترليني إلى ربحية قدرها 247 مليوناً وبعد التخصيص توسعت أعمالها وأرباحها وزاد عدد موظفيها إلى 60 ألف موظف.
***
آخر محطة:
أسوأ قانون خصخصة بالتاريخ صدر من مجلس الأمة الكويتي وسمي بالقانون 6/2008 وكان يقصد منه خصخصة الخطوط الكويتية وقد وعد أحد الوزراء بإنجاح خصخصتها والانتهاء منها خلال 10 أيام ولم يسأل أحد من أصحاب الاختصاص قبل إصدار القانون المعيب الذي لم يصدر معه تاريخ محدد للمستفيدين منه مما يعني أن لو انضم موظف للكويتية ليوم واحد يصبح مستفيداً من الخيارات الثلاثة التي وفرت للعاملين بالكويتية،
ونص القانون المعيب على أن للطيار ولاحقاً بالطبع الطبيب أو المهندس في حال تخصيص قطاعات الصحة والكهرباء... إلخ أن يلتحق بوظيفة حكومية بنفس الراتب والمزايا وهو ما ستفضله الأغلبية بسبب الضمان الوظيفي الذي لا يوفره القطاع الخاص، ليتم بالطبع ملء تلك الوظائف التي تركها الطيار والطبيب والمهندس لاحقاً بمختصين من الخارج وكأن الحكومة ينقصها موظفون، والحديث ذو شجون ولا يقتل الأفكار والمشاريع المفيدة إلا... سوء التنفيذ!
نقلا عن النهار الكويتية