مكاسب ترامب من محاولة اغتياله
سوف يُحَقِّق ترامب مكاسبَ انتخابية من محاولة اغتياله أمس الأول، السبت، عندما كان يخاطب جمعا من جماهيره فى بنسلفانيا. وهذه حقيقة مؤكدة، لا يجوز أن تختلف الآراء فيها إلا حول مدى مكاسبه. وبما أن أفراد الأمن المسئولين عن حمايته تمكنوا من قتل من حاول اغتياله فى موقع الجريمة، فقد رحل المقتول بأسراره، بما يثير مخاوف المعنيين بالعدالة من أن تدخل الجريمة مساحة الغموض الشبيهة بجرائم أخرى سابقة لقى فيها المجرمون حتفهم قبل إجراء التحقيقات الضرورية لمعرفة إجابات أسئلة، من أهمها: مَن وراء الجريمة؟ وما هى أغراضه؟ وسوف يُفيِد هذا الغموض فريقَ ترامب، ليس فقط المحامين الذين سيمثلونه فى القضية التى من الطبيعى أن تبدأ سريعاً، ولكن على الأخصّ خبراء الدعاية فى حملتهم الانتخابية الآخذة فى التصاعد حتى موعد الانتخابات فى نوفمبر المقبل، ومن المتوقع أن يتلقف هؤلاء الأخيرون هذه الجريمة فى حملاتهم المكثفة ضد الجانب الآخر الذى ينافس ترامب فى السباق الرئاسى، ومن الوارد أن تغمز هذه الحملات فى الشخصية الاعتبارية للحزب الديمقراطى، ويمكن أن تصل إلى أشخاص طبيعيين من الحلقة القريبة من بايدن، وإلى بايدن شخصياً، وتدّعى أنهم شيطنوا شخصية ترامب ونسبوا له كل شر، فى إطار دعاية خبيثة وجهوها للرأى العام، مما برَّر للبعض أن يحاولوا اغتياله.
أول ما يساعد ترامب فى مسعاه من الاستفادة من محاولة الاغتيال، أن بايدن وفريقه وحزبه تلكأوا: فى إدانة جريمة محاولة الاغتيال بألفاظ واضحة قوية، وفى إعلان تمسكهم بقواعد وأخلاقيات المنافسة الشريفة، وفى رفضهم العنف وتصفية المعارضين والمنافسين..إلخ. هذا التلكؤ يُضاف إلى جملة أخطاء كبرى أخرى اقترفوها، حققت لترامب مكاسب مجانية لم يدفع فيها شيئاً ولم يبذل من أجلها مجهودا، ومن هذا، أن الديمقراطيين توهموا أنه يمكنهم أن يُخفُوا حقيقة تدهور الصحة البدنية والعقلية لبايدن، وأنه يمكن أن يفوز فى الانتخابات بهذه الحالة، دون أن يراعوا أنه من المستحيل عليهم، وعلى أى أحد، أن يُخفِى حقيقة، بهذا الوضوح، على الرأى العام، وعلى الإعلام، وعلى المنافسين الذين ليسوا فى حاجة إلى كفاءات نادرة لرصدها ولتوظيفها فى تحقيق مكاسب لممثلهم فى الانتخابات.
نقلاً عن "الأهرام"