مباشر

وماذا بعد؟

نبيل فهمي
نشر في: آخر تحديث:

لا يزال الطريق طويلاً والصعاب كثيرة، وإنما هناك بوادر لبعض التحرك الانفرادي بمصارحة إسرائيل بالخطوط الحمراء وارتفاع حدة ونبرة ردود الفعل العربية الرسمية، استحدثت الاتصالات الخليجية الأخيرة مع إيران وقامت السعودية بمناورات بحرية مشتركة معها، واستضافت مصر وزير خارجية طهران للمرة الأولى منذ زمن طويل واستدعت وفداً من "حماس"، واتصلت بالسلطة قبل استئناف مفاوضات قطر لوقف إطلاق النار والإفراج عن المختطفين والمحتجزين الإسرائيليين والفلسطينيين.

أمام الشرق الأوسط كثير من التوترات والصدامات والضحايا والخسائر قبل أن تستقر الأمور بما في ذلك الصدامات المباشرة بين إسرائيل وإيران، وستسمر المعارك وتداعياتها في لبنان، والقتل ومحاولات هدم وتفريغ قطاع غزة والضفة الغربية، والتوتر بالمشرق، وفي البحرين الأبيض والأحمر، أحداث جسيمة ومتشعبة تسهم في إعادة تشكيل التوازنات السياسية والنظام الدولي.

ومع هذا، أعتقد أننا ابتعدنا قليلاً ومرحلياً من نقطة انفلات الأمور واحتمالية الصدامات الوجودية بين إيران وإسرائيل، ووصلنا إلى لحظة مراجعة وإعادة التقدير لعدم تفاقم الأمور وارتفاع الكلفة على الجميع، وهي لحظة تتزامن مع الانتخابات الأميركية أكثر الدول الأجنبية تأثيراً في ساحاتنا، بين مرشحين لهم رؤية مختلفة للعالم مما يفترض أن يؤخذ في الاعتبار بعناية من قبل الأطراف الإقليمية.

وبعد مقتل قياداتهما ينتظر أن تجري "حماس" و"حزب الله" مراجعة جادة وعميقة ولأغراض مؤسسية، من أجل وضع السياسات والتحرك التكتيكي والاستراتيجي المناسب للظروف الحالية، بما في ذلك عمليات المقاومة وترتيباتها والعلاقات الإقليمية والدولية.

مطلوب بشدة أن تقوم قيادات حركة "فتح" ومختلف التوجهات الفلسطينية الأخرى بمراجعة ثاقبة سعياً إلى إيجاد توافق فلسطيني جديد، يعيد الروح واللحمة إلى القضية ويحافظ على صدقيتها ويؤمن مسيرة شعبها الطيب، قبل أن يواجهوا ترتيبات خارجية تجعل ترجمة طموحهم الوطني إلى حيز النفاذ من شبه المستحيلات.

كما أنه لا بديل عن قيام القيادات اللبنانية بمراجعة جادة وترتيباتها السياسية بما يحترم الطوائف ويستوعبهم، مع تغليب المصلحة الوطنية وإعادة تأهيل وتمكين مؤسساتها السيادية باختيار رئيس جديد مع ممارسات برلمانية وطنية وتأهيل المؤسسات الأمنية الشرطية والعسكرية لتكون قادرة علي أداء واجبها، حفاظاً على هوية واستقرار وسيادة البلاد بدلاً من الاستمرار مرتعاً وعنصراً مكملاً لمخططات وسياسات الغير.

وعلى العرب مراجعة الموقف والحسابات والممارسات وتوازناتها الدولية بجدية وموضوعية حتى لا تتفاقم الأمور مجدداً، بعد ظهور العرب عاجزين عن التعامل مع العجرفة والممارسات الإسرائيلية التي تدينها وترفضها شعوبهم، مع استمرار الاقتتال الوحشي وسقوط الآلاف من الضحايا وتراكم الخسائر، وتعدد المخالفات لكل القواعد الدولية الخاصة بالأعمال العسكرية والإنسانية.

وأدعو العرب لإجراء مراجعة كاملة ومصارحة ذاتية فيما بينهم، لأن شعوبنا تتساءل عن رعونة مواقفهم متألمين من قسوة الأحداث ومنزعجين ومستغربين أن الأطراف الإقليمية والدولية وحتى الدول الصديقة منهم، لا تستجيب للمناشدات العربية أو تأخذها بعين الاعتبار، فضلاً عن أن المعلومات الاستخباراتية كشفت عن أن الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة تمت من المجالين الجوي السوري والجزء المخصص للطيران الأميركي في الساحة العراقية.

لا يزال الطريق طويلاً والصعاب كثيرة، وإنما هناك بوادر لبعض التحرك الانفرادي بمصارحة إسرائيل بالخطوط الحمراء وارتفاع حدة ونبرة ردود الفعل العربية الرسمية، استحدثت الاتصالات الخليجية الأخيرة مع إيران وقامت السعودية بمناورات بحرية مشتركة معها، واستضافت مصر وزير خارجية إيران للمرة الأولى منذ زمن طويل، واستدعت وفداً من "حماس" واتصلت بالسلطة قبل استئناف مفاوضات قطر لوقف إطلاق النار والإفراج عن المختطفين والمحتجزين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وستُجرى مراجعة جادة في إيران لتختار بين الاستمرار في التعامل عبر الساحة من طريق أطراف ثالثة، مع ضبط إيقاع ردود فعلها من دون أن تستثار من الاستفزازات الإسرائيلية المتكررة، أو أن تقرر تغيير المسار والرد مباشرة وبقوة متزايدة لردع إسرائيل وتنبيه المجتمع الدولي بخطورة التداعيات، وصرح المرشد العام خامنئي بأنه يجب عدم المبالغة أو التقليل من خطورة الاعتداءات الإسرائيلية.

*نقلاً عن "إندبندنت عربية"

قبل أن تذهب