إيران تدمر ذاتها!
على الضفة الشرقية للخليج شعب حضاري عظيم لديه في وطنه الكبير الممتد على مساحة 1?65 مليون كم وما يقارب من 90 مليوناً من البشر ثروات وخيرات لا تعد ولا تحصى، ولو استغلت تلك الثروات الوافرة ومعها المقدسات والتنوع الجميل في الثقافات والحضارات والأديان والتضاريس والأجواء، وجعل النظام في إيران استغلال تلك الثروات ومعها ثروات النفط والمياه لإسعاد الشعب بدلاً من استغلالها لإتعاس الشعوب الآخرى عبر التدخل في شؤونها، والتصالح والانفتاح على العالم بدلاً من الانغلاق على الذات، وتسارع عمليات التنمية والاستثمار بدلاً من محاولة إيقافها دون مبرر عندها وفي دول الجوار، والتركيز على الصناعات المدنية النافعة بدلاً من العسكرية المدمرة، لكانت إيران وشعبها الصديق الآن من أفضل وأسعد دول العالم بدلاً من نهج الخروج من حرب مدمرة للدخول في أخرى...
***
إن الخلاف بين ضفتي الخليج المستمر منذ 40 عاماً حتى اليوم ليس على الإطلاق خلاف مع شعب إيران الصديق على معطى العنصر كما حاول المجرم صدام تصويره، أو معطى التباينات المعتادة بين الأديان والطوائف بدلالة العلاقة الحميمة بين الشعوب الخليجية، وشعب إيران والذي تعكسها ما يراه الإيراني من ود وحب بالخليج والخليجي في إيران حيث لم نشهد حتى كما يقال ضربة كف واحدة على معطى العداء بعكس على سبيل المثال ما كان قائماً في أوروبا من عداء حقيقي بين الشعوب عكستها الحروب والأنظمة، إن حقيقة الخلاف هو على سياسة انتهجتها إيران بعد نجاح ثورتها عام 79، ولو توقفت تلك السياسات في مرحلة بعد توقف الحرب المدمرة القائمة لسعد شعب إيران قبل غيره بتوفير ثرواته الناضبة التي تستخدم في التدخل بشؤون الدول الأخرى وفي الحروب العبثية المستمرة ولبدأت مرحلة ثورة بيضاء معمرة قادمة جديدة في إيران تحل محل الثورة الحمراء القائمة التي دمرت إيران وأضرت بجيرانها المحبين لها...
***
آخر محطة:
1- منذ وقت مبكر وبعد أشهر قليلة من نجاح الثورة الإيرانية وقبل 7 أشهر من شن المجرم صدام الحرب على إيران في سبتمبر عام 80 كتبنا في جريدة القبس مقالاً بعنوان: بين الثورة المصرية والثورة الإيرانية نشر في 2/2/1980 ومازال موجوداً في أرشيف القبس لمن يود الاطلاع عليه، طلبنا فيه من الثورة الإيرانية أن تتعلم من الأخطاء الفادحة والمدمرة للثورة المصرية وعلى رأسها تبني مبدأ تصدير الثورة والاعتقاد أن الملك الذي سقط عندها زرع في الدول الأخرى، مذكرين أن محاسبة الأنظمة هي من مسؤولية شعوبها فقط وأن الثورة المصرية احتاجت لحرب تشن عليها ونكسة كي تتعلم الدرس وأن العداء الحقيقي لأميركا والغرب لا يتم برفع الشعارات الرنانة والخطب النارية بل عبر البناء الاقتصادي بالداخل وتحسين العلاقات مع الخارج، فالشعب الجائع مستعد لتغيير ثوبه دائماً بحثاً عن لقمة العيش وأن الجار الملدوغ أقرب للشماتة وأبعد عن المساندة من الجار الصديق، وشنت الحرب على معطى تصدير الثورة وأتى تاريخ 8/8/88 وتجرع السم ولم يتم تعلم الدرس واستمر مشوار الدمار...
2- إن على إيران في مرحلة ما بعد الحرب القائمة أن توقف مشاريع تصدير الثورة والتدخل تحت راياتها المدمرة بشؤون الدول الأخرى وأن توقف مشاريعها النووية وصواريخها الباليستية التي اتضح أنها لن تتردد باستخدامها ضد القريب قبل الغريب ومن ثم تتوقف عن مشروع قائم ومستمر منذ حوالي نصف قرن هو تدمير إيران لذاتها ومحاولة تدمير منجزات الدول والشعوب الأخرى بالمنطقة دن مبرر عاقل أو منطقي.
*نقلاً عن "النهار " الكويتية.