مباشر

الشعر الفلسطينى

وحيد عبد المجيد
نشر في: آخر تحديث:

يجمع بين الشاعرين الكبيرين إبراهيم طوقان وعبد الرحيم محمود، إلى جانب أمور أخري، أمران لافتان. الأول هو قصر العمر، إذ رحل طوقان عن عمر 36 عامًا، بينما غيَّب الموت محمود فى عمر الخامسة والثلاثين. وقد رحل كلاهما قبل التحول الهائل الذى حدث فى فلسطين وقضيتها منذ نكبة 1948. فقد رحل طوقان عام 1941 ومحمود فى أول مايو 1948 عشية إعلان قيام الكيان الإسرائيلي. ورغم ذلك فهما من أسسا الشعر الفلسطينى الحديث وعبرا عن الخطر الذى واجه الشعب الفلسطينى بعد إصدار وعد بلفور وتنامى هجرة اليهود إلى فلسطين وتواطؤ بعض من تعاملوا مع الوطن كما لو أنه عقار للبيع، فسهَّلوا الاستيطان الصهيونى المبكر. وقد كتب طوقان، الذى تحل هذا العام الذكرى العشرون بعد المائة لولادته فى نابلس، منددًا بهؤلاء الذين باعوا أو توسطوا لبيع أراض فلسطينية ليهود: «باعوا البلاد إلى أعدائهم طمعًا بالمال -لكنهم أوطانهم باعوا- قد يُعذرون لو أن الجوع أرغمهم- والله ما عطشوا يومًا ولا جاعوا». ونجح طوقان فى حملته على هؤلاء فظل عددهم قليلاً. ومع ذلك فقد أعطت أفعالهم فرصة لمن يريدون التخلى عن قضية فلسطين لادعاء أن شعبها باع أرضه، فى حين أن من باعوا كانوا قلة قليلة لا يُقاس عليها.

كما نقد طوقان القادة الفلسطينيين المتنافسين على المكاسب والوجاهات فكتب بسخرية تنضح بالمرارة: «أنتم «المخلصون» للوطنية – أنتم الحاملون عبء القضية .. ما مجدنا أفضالكم غير أن – لم تزل فى نفوسنا أمنية – ففى يدينا بقية من بلاد – فاستقيموا كى لا تطير البقية».

ومن أهم ما يميز شعر عبد الرحيم محمود أنه كان حماسيًا مقاومًا على نحو قد يجيز القول إنه مؤسس شعر المقاومة: «سأحمل روحى على راحتى – وأُلقى بها فى مهاوى الروي- فإما حياة تسر الصديق – وإما ممات يغيظ العدا- ونفس الشريف لها غايتان – ورود المنايا ونيل المني».

شاعران لا يعرفهما كثير من العرب الآن, ولكن دورهما سيبقى خالدًا فى تاريخ النضال الفلسطينى .. فسلام لروح كل منهما.

نقلاً عن الأهرام

قبل أن تذهب