حملة على الفساد في العراق
الفساد مصطلح واسع الدلالات والمعاني، وهو كفعل في مراحله الأولى عابر غير مثير للقلق في نسيج المجتمع الذي يستهدفه، ولا تأثيرات غائرة العمق يحدثها فيه، ولكن إلى حين، والفساد ظاهرة شائعة لدى جميع الأمم ومنذ أقدم العصور، ولم يخلُ عهد من وجوده بهذا الشكل أو ذاك.
جميع أنواع الرشوة وشتى وسائل الوساطات واستغلال الموقع الوظيفي أو الموقع المجتمعي وتغيير واقع معين عن طريق استخدام وسائل غير متعارف عليها أخلاقياً ومجتمعياً تدخل تحت باب الفساد، وقد يُمارَس على مستوى الأفراد لتحقيق مصالح شخصية أو عائلية، وقد يمارس من قِبل هيئات مجتمعية أو أحزاب سياسية لتحقيق مصالح أوسع وأبعد من ذلك.
ورغم أن خططاً عديدة وضعت لمحاربة الفساد في هذا البلد أو ذاك، فإن أحد أبرز نقاط الضعف في هذه الخطط هي أن الجهات الرسمية تفضل التعامل معه، لهذا السبب أو ذاك، كظاهرة فردية وليست منظومات متشابكة متعاونة متخادمة لها استراتيجيات قد تتجاوز في أبعادها الصلات المحلية إلى صلات إقليمية أو ربما دولية.
ولخطورة الدور الذي يلعبه الفساد في حياة الأمم محلياً وإقليمياً ودولياً عمدت الأمم المتحدة إلى رصده بشكل دائم لتساعد الدول عامة على التعرف على واقعها، فأسست وفق ذلك منظمة الشفافية الدولية، وهي منظمة غير حكومية وغير ربحية تنشط في معظم دول العالم، وأسهمت المنظمة الدولية في رسم سياساتها لتساعد دول العالم أجمع على تفهم الخارطة السياسية الدولية من زوايا متعددة تغني رؤاه، ويحتل العراق المركز 140 في الدول التي ينخرها الفساد في العالم وفق التقرير الصادر عن هذه المنظمة في العام 2025.
الفساد في العراق رغم أنه ينعكس على الجوانب المالية والإدارية فإن جوهره سياسي يرخي بظلاله على جميع جوانب الحياة منذ فرض الحصار عليه في أوائل تسعينيات القرن الماضي، وتضاعفت تأثيراته بعد العام 2003 ليصبح مستنداً إلى مؤسسات صنعت له حضوراً شرعياً عبر نظام المحاصصة الذي مكّن أفراداً وأحزاباً غير مؤهلة على جميع المستويات من تسلم مسؤولية قيادة البلد.. وقد انعكس ذلك على مجمل الحياة التي يعيشها الفرد العراقي الذي تعلم معنى الفساد وخبر أساليبه وصنوفه ليس من خلال قراءة الكتب والتقارير، بل من خلال معايشته اليومية الثرية بالمعاناة.. لذلك لم تغب مفردة الفساد عن أذهان العراقيين، وهم يتحدثون عن واقعهم، حيث يعيشون في بلد نفطي ثري محرومين من الكهرباء ومن ماء نقي صالح للشرب ومثقلين بالديون، ويعانون من مستويات مالية متدنية، حيث ترتفع نسبة البطالة بشقيها ظاهرة ومقنّعة، فيما تعيش نسبة كبيرة منهم تحت مستوى خط الفقر، وتحول بلدهم إلى بلد ريعي يعتاش على واردات النفط دون وجود مصدر آخر تجدر الإشارة إليه.
شهدت الساحة العراقية في الثامن والعشرين من يونيو الماضي أحداثاً لم يتوقعها، بل لم يحلم أحد بإمكانية حدوثها، أحداث لا نزال نتابعها آملين أن تتسع مساراتها وتتعمق أبعادها.. فقد اجتاحت الدبابات العراقية وقوات مكافحة الإرهاب المنطقة الخضراء في بغداد، مسلحين بأوامر قضائية لتقوم باعتقال عدد من الفاسدين، وضبط ملايين الدولارات ومليارات الدنانير العراقية وشتى أنواع السبائك والمصوغات الذهبية والأشياء الثمينة الأخرى، ولتتحول دهشة الناس الشديدة إلى فرحة غامرة واحتفالات وتوزيع حلوى.
وخلال ذلك، كرر رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، الوعد الذي قطعه على نفسه بألّا توقُّف في الإجراءات المزمع اتخاذها لوقف الفساد وجلب جميع رؤوسه ورموزه إلى ساحات القضاء.. مستنداً إلى دعم محلي وإقليمي ودولي، فقد حظيت زيارته للولايات المتحدة بأقصى درجات الترحيب والاهتمام، ونجح والوفد المرافق له في عقد اتفاقيات عديدة مع الشركات الأمريكية تجاوزت ال60 مليار دولار.
نقلاً عن "البيان"
اختيار المحررين
-
بعد إعادة نابليون العبودية.. نواب فرنسيون انتهوا في الأشغال الشاقة الأخيرة منذ 4 ساعات -
7 أمور يتجنبها ذوو الذكاء الاجتماعي والعاطفي العالي علم منذ 22 ساعة -
تحذير علمي.. الإفراط في مشاهدة التلفزيون قد يؤدي إلى تلف الدماغ علم منذ يوم -
"خطير للغاية".. مدينة أميركية على وشك نفاد المياه العرب والعالم منذ يوم