تدافع
والتدافع على رغم استخدامه «غالباً» كمبرر لأحداث تقع وإصابات يتعرض لها أناس، هو في الواقع من سمات مجتمعنا، أراه حاضراً في المناسبات الرسمية والشعبية السارة والحزينة، مثلما أراه في التقديم على وظائف وقبول، وهو نفسه الذي تراه عند الخروج من صلاة الجمعة.
ولا أعرف بالضبط ما حدث في بعض محطات قطار المشاعر، لكن قائد قوات أمن الحج اللواء علي الغامدي، قال إن عطلاً أخر القطار، ما أدى إلى تدافع وازدحام، ونقلت عنه صحيفة «سبق» قوله: «وحمل بعض العاملين حالياً بمشروع القطار مسؤولية تدافع الحجاج وتزاحمهم أمام بوابتي المحطة»، مُرجعاً السبب إلى عدم تأهيلهم من قِبل مشروع محطة القطار، وتدريبهم على كيفية التعامل مع مثل هذه الحشود.
وقال الغامدي إن غالبية من كُلفوا بالعمل على مشروع القطار لخدمة الحجاج هم من طلاب المراحل الثانوية والجامعية، دونما أن يتلقوا التدريبات التي تجعلهم مؤهلين تأهيلاً كاملاً بحجم مشعر الحج، الذي يشهد كثافة بشرية من الحجاج المُقدر عددهم بثلاثة ملايين.
لا تعليق. سوى أنني أسحب كلامي - يوم أمس - عن التنسيق جزئياً على الأقل. يلاحظ هنا أن المسؤول لا يضع النقاط «التي يراها صالحة على الحروف» إلا عند الحالات الصعبة، ولو كان الوضوح في التعامل بين أجهزة حكومية بشفافية معلنة، قبل لا بعد الحدث، لتحسنت أوضاعنا الإدارية.
واقعنا يكشف أن هناك تدافعاً على تبني الإنجاز «حتى قبل تمامه»، وتدافعاً آخر للهروب من تحمل المسؤولية.
*نقلاً عن صحيفة "الحياة" اللندنية