مسافر بلا هدف
في غياب أولادي، كنت في بيتي لأيام أنافس فيها من غرفة واحدة كل زعماء أحزاب الكون، كي أكون الزعيم الاستثنائي لكل رؤساء (أحزاب الكنبة). كيف تكون (الكنبة) وحدها هي المكتب والسرير، مثلما هي الليل والنهار؟ الكنبة هي طاولة الطعام، مثلما هي (الساقان). وقمة التجارب أن تعيش بلا حاجة للعضلات، وأن تعطي نفسك حتى من نفسها إجازة قصيرة. اليوم أنا هارب إلى ظلال هذه المدينة البعيدة. إلى (كنبة) أخرى لأيام قصيرة، فلا أحتاج من كل هذه المدينة الصاخبة إلا غرفة فندقية لا أشاهد فيها أحداً إلا ما كان من موظف الاستقبال في البدء، وأيضاً حينما تأتي المغادرة الوشيكة. لم يعد بكل مدن الدنيا ما يأتي بجديد، ولم يعد فيها ما يستلزم رفع الإصبع إلى سيارة أجرة. أنا مع كل المدن تماماً مثل الرجل (السبعيني) مع المرأة: لم يعد يطلب منها ولا يشترط فيها إلا بعض التفاصيل القصيرة البسيطة. لا شيء لدي يستحق الاهتمام بالحرص، إلا جواز السفر كي يعود بي لعائلتي، تماماً مثل الطائرة التي ركبتها مسافراً بكل الكآبة والكراهية وأنتظرها عائداً بكل الشوق والشغف. لا فرق بيني الآن وبين جواز سفري، فكلانا أصبح مع الزمن مجرد أوراق رسمية. لم يعد مهماً حتى أن أضعه في صندوق الأمانات مثلما كنت أفعل في سنين خلت: نحن الآن، أنا وهو مجرد جارين نعيش لبضعة أيام غريبين على نفس الكنبة في هذه الغرفة الفندقية. وكل القصة أنني أكتب اليوم للتسلية. أكتب كي أقول لكم في الجملة الأخيرة من هذه المقالة إن أجمل ما في الحياة هي المفارقة حين يكون أسوأ ما فيها هو الأجمل: حين يصبح (الهدف) أن تعيش بلا هدف. حين تصبح عالة على الكنبة وعلى العائلة وحتى على الطائرات والمدن وغرف الفنادق. حين تجد نفسك اسماً مهملاً لا معنى فيه للهوية. حين تذوب حتى تكاد تصبح بلا اسم إلا ما كان مسجلاً على جواز السفر.. قرأت فيه كل (أختام) المطارات ثم: لا شيء يبهج، مع الاعتذار للاستعارة.
*نقلا عن صحيفة "الوطن" السعودية.
اختيار المحررين
-
يفترس الصقور والطيور ويلتهم محاصيل وفواكه.. طائر غازٍ يهدد المصريين مصر منذ ساعة -
باتفاقية وقّعت عام 1967.. تعهد البشر بعدم وضع أسلحة نووية بالفضاء الأخيرة منذ ساعة -
إشغال الدماغ بالهاتف في أوقات الفراغ مرهق مثل دوام العمل علم منذ ساعتين -
كيفية عودة طيور الحمام إلى موطنها.. السر يكمن في الكبد علم منذ 19 ساعة