مباشر

الشهادات الوهمية .. من المسئول ؟

محمد سالم الغامدي
نشر في: آخر تحديث:

خلال الأعوام الخمسة السابقة شهدت الساحة الاجتماعية والثقافية نقاشات حادة حول الشهادات الوهمية ( المزورة) فتعددت الآراء وتبودلت الاتهامات حول أسباب تناميها ومن يقف خلفها والنتائج المترتبة عليها ثم اتسع مجال تلك الاتهامات ليشمل كل الشهادات العلمية الممنوحة من جامعات غير سعودية والتي حصل عليها أصحابها دون موافقة وزارة التعليم العالي. ولعلي هنا أدلي بدلوي حول هذه القضية بأسلوب تحليلي أكثر دقة وموضوعية ولنبدأ أولاً بتوصيف شامل لكافة الشهادات العليا التي يحصل عليها المواطن او المقيم من جامعات أجنبية حيث تنقسم الى مايلي:
- شهادات علمية ممنوحة من جامعات عالمية لها مكانتها العلمية العالمية ومعترف بها لدى وزارة التعليم العالي وحصل عليها أصحابها من تلك الجامعات وفق الأنظمة العلمية المعمول بها لكن الوزارة لا تعترف بتلك الشهادات كونها لم تعط موافقتها المعقدة جدا لأولئك الباحثين وهذا من وجهة نظري فيه إجحاف لأولئك الباحثين .
- شهادات علمية ممنوحة من جامعات عالمية لها مكانتها العلمية العالمية لكن وزارة التعليم العالي لا تعترف بها لأسباب قد تكون علمية أو سياسية أو من غير أسباب البتة بالرغم من حصول أصحابها عليها من تلك الجامعات وفق الانظمة العلمية المعمول بها وهذا الجانب كان يستدعي أن ينظر اليه من قبل الوزارة من خلال بعض المعايير العلمية وتحديد مكانة تلك الشهادة وقيمتها .
- شهادات علمية ممنوحة من جامعات عالمية لها مكانتها العلمية العالمية لكن وزارة التعليم العالي لاتعترف بتلك الشهادات كون اصحابها حصلوا عليها عن طريق المراسلة وهو أسلوب ترفضه الوزارة بالرغم من كونه نظاماً عالمياً معترفاً به وتحرص الجامعات المانحة على سمعتها العلمية أكثر من حرص وزارتنا على ابنائها وللعلم فقد أصبح ذلك النظام معمولاً به في جامعاتنا ومنها الجامعات المتخصصة في هذا الجانب تحديداً.
- شهادات علمية ممنوحة من جامعات وهمية والشهادات الممنوحة منها ليس لها أصل علمي وتعد مزورة ويقع المانحون لها والممنوحون تحت طائلة نظام ممارسة التزوير وجزاءاته وهذه منتشرة كثيراً وتحتاج الى وقفة صارمة من قبل كافة الجهات ذات العلاقة.
- شهادات علمية مزورة لمقيمين قدموا بها من بلادهم بهدف العمل واغلبهم لايزال يمارس الكثير من المهن الهامة جداً ولكنها لم تكتشف وهذه الشهادات يتحمل مسئوليتها أصحابها والافراد او الشركات المتعاقدة معهم والتي لم تدقق في مصادر تلك الشهادات وتتحقق منها وهذه ايضاً يقع أصحابها ومن تعاقد معهم تحت طائلة التزوير والإهمال والتضليل ويستوجب عقابهم . ومن خلال العرض السابق يمكن أن نحدد الاسباب التي أدت الى تلك القضية فيما يلي :
1-الآلية التي تمارسها وزارة التعليم العالي لكبح جماح الراغبين في مواصلة دراساتهم العليا وخاصة فيما يتعلق بشروط القبول وأنظمة الدراسة بالجامعات السعودية والتي دفعت بالكثيرمنهم الى الهروب للخارج لتحقيق طموحاتهم المشروعة وكان الأحرى بها ان تحتوي أبناء الوطن ,وخاصة ان تلك الثغرة دفعت بضعاف النفوس منهم ومن المتصيدين لتلك الثغرة من المقيمين الى ممارسة تزويرتلك الشهادات .
2-ان وزارة التعليم العالي لم تستوعب بعد حجم القضية التي يعيشها ابناء الوطن نتيجة لتقادم انظمتها وضعف مخرجات جامعاتها مما دفع بخادم الحرمين الشريفين وفقه الله الى تفعيل نظام الابتعاث الى الخارج حتى قارب المبتعثون حد المئتي الف بالاضافة الى عشرات الآلاف غيرهم من الباحثين عن مواصلة دراساتهم على حسابهم الخاص في دول متقدمة او حتى دول مجاورة لاتملك عشر امكاناتنا. مما يعد تقصيراً فاضحا لها .
وفي الختام نضع هذه القضية امام مقام مجلس الشورى الكرام علهم يجدون لها حلاً ،فهم على منصة المجلس ممثلون لابناء الوطن وموجهون لحل قضاياهم.


*نقلاً عن "المدينة"

قبل أن تذهب