مباشر

جلد الذات !

خالد السليمان
نشر في: آخر تحديث:

تجلدك سياط المقصرين والمهملين والفاسدين طوال الوقت، ثم يأتيك من يقول لك بكل برود: لماذا تمارس جلد الذات؟! فتتمنى لو أن بيدك سوطا حقيقيا لتجلده به!

أمثال هؤلاء هم من أسباب استمرار التقصير والإهمال والفساد ، بل إنهم أحيانا يكونون الجدار الذي يحتمي به المقصرون والمهملون والفاسدون، ولو أدركوا أن جلد الذات ليس خيارا ترفيهيا ولا شيئا ممتعا يمارسه المرء، لأدركوا أنه لولا التقصير والإهمال والفساد لما احتاج أحد لجلد الذات أو جلد أي شيء آخر ، بل لتفرغنا جميعا للتمتع بحياتنا المثالية العادلة المنصفة!

لذلك، أرجو من كل من اختار أن يقف على الحياد في معركة المجتمع مع المقصرين والمهملين والفاسدين أن يلوذ بالصمت، فهذا أضعف الإيمان بحق المجتمع في التصدي لكل من يرتقي على أكتافه ويسخره لتحقيق مصالحه الخاصة!

أما اللافت فهو أن بعض هؤلاء العاتبين هم نتاج بيئة التقصير والإهمال والفساد، بل إن بعضهم من رموزها، لذلك أفهم حساسيتهم المفرطة من ممارسة النقد القاسي لأوجه القصور والإهمال في أداء المسؤوليات العامة، والتصدي للفاسدين الذين ينخرون في جسد المجتمع وينهبون خيراته ويثرون على حسابه!

في الحقيقة لا يوجد شيء اسمه جلد الذات، ولا أحد يمارس جلد الذات.. فما نجلده هو التقصير والإهمال والفساد، ومن نجلدهم هم المقصرون والمهملون والفاسدون!.

*نقلا عن "عكاظ" السعودية

قبل أن تذهب