مباشر

التسلط على الضعفاء

محمد اليامي
نشر في: آخر تحديث:

نادي الرياض الأدبي رفض استضافة فعالية ثقافية لذوي الاحتياجات الخاصة، نظمتها مجموعة التفاؤل التطوعية، من دون إبداء أسباب للرفض أو الرد على مخاطبات ممثلي المجموعة، وفقاً للقصة التي نشرت تفاصيلها الزميلة «الشرق» أمس، وفي ثناياها أن بعض أعضاء مجلس الإدارة لديهم مواقف مسبقة من المحاضر الكاتب والباحث خالد الغنامي الذي افترض أنه متطوع لهذا العمل.

أعضاء المجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة يقولون إن رفض إدارة نادي الرياض الأدبي إقامة فعاليات لهم، يعد لغة جديدة لم يشهدوها من النادي في الفترات السابقة، معتبرين أنها محاولة إقصاء وتهميش من الحياة الثقافية، وإنهم أُخذوا بجريرة موقف شخصي.

رئيس النادي الأدبي في الرياض الدكتور عبدالله الحيدري أرجع رفض إدارة النادي عقد أمسية «تفاؤل» إلى ما وصفه «غموض العنوان، ووجود تحفظ من بعض الأعضاء على المحاضر»، في رسالة نصية بعث بها إلى المتحدثة باسم مجموعة التفاؤل التطوعية، وقال: «هذا هو قرار المجلس، ويجب أن نحترمه ولا نناقشه، ولائحة الأندية تنص على أن المجلس له أن يرفض من دون ذكر الأسباب».

انضموا معي في التساؤل: أين الأدب والثقافة في مثل التصرف؟، أين الإنسانية في الموقف الذي سأسميه «شخصنة الإدارة» وهو الاسم الذي أستعيره من محمد زايد الألمعي وورد في مقالته «مقدمات لاستشراف تحولات المجتمع الرعوي» في ملحق «آفاق» في الحياة، المقالة التي وجدت فيها ما يلامس «التخلف» الذي مارسه نادي الرياض الأدبي، لأنه إن رفض لأسباب شخصية فهو كذلك، وإن كان هناك أسباب أخرى فمن حق ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن حق الرأي العام معرفتها، فالنادي مؤسسة عامة، من المفترض أنها من مؤسسات المجتمع المدني المرتجى منها أن تقدم أدواراً تنويرية للناس. يقول الألمعي: «القانون هو شخص المسؤول، والحق سلطته التقديرية، والمستحق أهليته مرصودة مسبقاً في ذهن المانح» وهذا ما فعله رئيس النادي، وهذا ما فعله موظف في إستاد الملك فهد الرياضي منع الأطفال الأيتام من جمعية إنسان من دخول الملعب، ربما، وهذا تقديري الشخصي، لأنهم كما رأينا في الصور يرتدون اللونين الأخضر والأبيض، وربما كان هو من أنصار الفريق المنافس للأهلي، وإلا فأي عذر لديه.

استخدم رئيس النادي الأدبي، وموظف الملعب السلطة على فئات ضعيفة، حلقات أضعف منهم، وهما يمثلان نماذج تمرّ علينا في حياتنا، فهم بالضبط كالذي لا يوظف شاباً في قطاعات معينة، لأنه حليق، أو يحرم فتاة من وظيفة معقولة لأنها متمسكة بنقابها، هذه النوعية من «السلطويين» تقولب الناس، وتحكم عليهم، مستمدة نفوذها من غياب الرقابة الصارمة، والعقوبات التشهيرية الرادعة.

لا أعرف رئيس النادي ولا الغنامي ولا مجموعة التفاؤل شخصياً، لكنني أعرف أن هكذا ثقافة يجب أن تندثر، وإذا فشلنا في تنوير العقل الذي يدير مؤسسة ثقافية، وتعليمه الشفافية والوضوح، ففشلنا فعلاً ضارب في العمق.

* نقلا عن "الحياة" اللندنية - الطبعة السعودية

قبل أن تذهب