مباشر

ابحثوا الخلل قبل الحملات

عبد العزيز المحمد الذكير
نشر في: آخر تحديث:

بعض المؤسسات الكبيرة، وقد يجوز لي وصفها بالمشهورة ، كانت إحدى عوامل الإخلال بنظام العمل في بلادنا. فأثناء الحملة على المخالفين شوهد تقلّص الحضور لموظفين وضعتهم تلك الشركات في واجهات قيادية، ضاربة بالمصلحة الوطنية عرض الجدار.
شاهد الناس مناظر طريفة عند حلول التفتيش. فقال واحد: إنه رأى موظفين من المنشأة التي يعمل فيها، يركضون "هاربين"، أو مختبئين في أمكنة بالمبنى. والملاحظ أنهم ذوو هندام أنيق. وقالت مدرّسة ابتدائي لتلميذاتها – أثناء توقع التفتيش – بأن عليهم عدم نداءها بال.. معلمة.
والسبب بكل ذلك الارتباك هو الطمع والبحث عن الرخيص من قبل تلك المدارس، وإلا فما الداعي أن تُعلن المعلمة تدريس التلاميذ الكذب والمراوغة. أو يهرب رجل بمرتبة كبيرة في مؤسسة(كبير مهندسين مثلا) من الباب الخلفى.
تأكدتُ من هذا الوضع شخصياً. فقد زرت منشأة لى معها علاقة حرف. ووجدتها مُغلقة تماما. وشاهدني صاحب متجر ملاصق، فنصحني بالاتصال بالهاتف كي يفتحوا لي. وقد فعلتُ وحصل ما نصح به الجار. كل ذلك كان خوفاً من الحملة التدقيقية.
مما أدرجتُ أعلاه أستنتج أن المعضلة تسببت فيها عوامل شتى، لعل من بينها ما يلي:
أولا – أننا لسنا أبرياء مجتمعاً مدنياً أو حكومة . فقد تساهلنا عند نشوء وبدايات الخلل ونتج عن ذلك التساهل ، وإن شئتم الإهمال، أن الوافد لم يعد يعبأ بالنظام، إقامة وعملاً . فلو رأى حزماً من البداية لما تجرأ أن يُخالف. وقد مرّ زمن كثرت فيه الشكاوى من هروب الوافدين. وما كان دور المواطن إلا أن يقوم بالإبلاغ، وهو يعرف مقدماً أن شكواه وبلاغه مجرد عملين رسميين لإخلاء مسئوليته. أي أن ثمة قلة ثقة بالإجراء
المتوقع. ومع هذا كله انتشرت خدمات من نوع غير مألوف، ألا وهي خدمات السمسرة وإغراء عمال وعاملات المنازل بالهروب من الكفيل بحثاً عن وعد السمسار. ولا أعرف أو أسمع عن إجراء رادع يقف في وجه سماسرة الحارات الذين يتكسبون من تهريب الخادمات والسائقين
للعمل. ولا إجراءات حاسمة ضد من استقبلهم ومنحهم فرصة العمل لديه وهو يعلم أنها عمالة هاربة.
ثانيا – أن عندنا الوعاء المعدوم عند غيرنا من الدول. ألا وهو الواسطة والنفوذ المستعمل في غير وضعه الطبيعي. فثمة عمالة منزلية (خادمات في الغالب) تصل إلى المنزل في سيارة أجرة. وعلى المستفيد تسديد المواصلات إضافة إلى "مكافأة المعلّمة". ولا تحمل من الأوراق الثبوتية ولا الصحية شيئاً. ومع ذلك يجدن السوق والباب المفتوح.

*نقلاً عن "الرياض"

قبل أن تذهب