مباشر

العودة إلى مشروعات الإسكان

سراج حسين فتحي
نشر في: آخر تحديث:

في عام 1396هـ صدرت الأوامر الملكية بإنشاء مشروعات للإسكان الشعبي العاجل، وقد كان هدفها توفير أكبر قدر من المساكن للفئات التي تحتاجها وبأسرع وقت، إلا أنه عندما تم الانتهاء من تلك المشروعات، بقيت تلك المساكن خاوية أكثر من عشرين عامًا، ويبدو أنه لم يتم وضع خطة للتوزيع من قبل الجهات المعنية -آنذاك- تراعي ظروف المحتاجين ومستويات احتياجاتهم وتوزيعهم الجغرافي، واستمرت المشكلة قائمة فترة طويلة حتى جاء الفرج قبيل سنوات قليلة وتم توزيعها بأساليب لم تكن بالحسبان، ولكنها حلّت كثيرًا من المشكلات ووفَّرت السكن المعقول لعوائل عديدة في مدن كثيرة.

نحن اليوم مقبلون على مشروعات إسكانية جديدة، ونرجو -من وزارة الإسكان- أن تتناسب مع تفاقم الاحتياجات الشعبية لها، لكن لابد من شروط عدة ليكتمل العقد منها: أن لا تتكرر سلبيات التجربة السابقة، ليس من حيث التوزيع فحسب، ولكن من حيث التصميم والمساحات وتوفير الخدمات، وتخطيط الشوارع والمرافق كالمدارس والمساجد والأسواق وغيرها، إلى جانب أن المحتاجين لهذه المساكن ينتظرون على أحر من الجمر، وهم يتوقعون الانتهاء منها في أسرع وقت، وهذا لا يعني محاولة الانتهاء من هذه المشروعات دون النظر في الجوانب الأخرى المهمة أيضًا. صحيح أن مشروعات الإسكان السابقة تتمتع ببعض المميزات، وتتوفر فيها كثير من الايجابيات، لكننا لا يمكن إنكار وجود بعض السلبيات، رغم أن المواصفات الموجودة بها أو التي كان يفترض أن توجد؛ عالية، وكما يُقال "التشطيب لوكس"، لكن جرى قصصتها إلى قدر كبير، ولذلك لابد أن لا نغفل هذه التجربة، ونحاول الاستفادة منها، لكي لا نفقد الكثير من الجهد والمال، دون تحقيق النتائج المرغوبة.

من أبرز سلبيات الإسكان الموجود الآن: "قلة عدد وضيق الغرف في كل وحدة، رغم وجود مساحات كبيرة في المخطط خاوية، أيضًا التلاصق الشديد بين الوحدات، وخاصة بالنسبة لغرف النوم، فهي قريبة جدًا من بعضها، حيث لا يفصل بينها سوى جدار لا يمنع وصول أصوات السكان إن ارتفعت شيئاً قليلاً، وحتى الأفنية لا تُوفِّر من الخصوصيّة لكل عائلة القدر الكافي، ناهيك عن ضيق المطبخ وصغر حجمه، وكم من العوائل اضطرت لتوسيع المطبخ بالاستفادة من الفناء الخلفي كله أو بعضه، كما أنه لم يؤخذ بالحسبان توفير غرف خاصة للخادمات وللسائقين.

ومن الملاحظات التي أرجو وجودها في المشروعات القادمة توفير مساحة كافية لغرف الغسيل، ومراعاة حجم الخزان الأرضي حيث إنها في الإسكان الحالي صغيرة الحجم، وهناك ضعف في ضغط الخزان العلوي مما اضطر كثير من السكان لتركيب دينمو لتقوية الضغط. لابد أن يستفيد التخطيط للمساكن الجديدة من سلبيات الإسكان الحالي، من حيث توزيع الشوارع وعرضها وحساب المواقف الخاصة لكل وحدة، مع مراعاة إمكانية التوسع مستقبلاً في عدد الأدوار، مع الانتباه إلى طريقة سفلتة الشوارع لتوفير سهولة انسياب مياه الأمطار، والاهتمام بتنسيق وتنظيم الحدائق وملاعب الأطفال، وصيانتها من قبل البلديات، وتوفير المرافق الهامة كالمراكز الأمنية والمساجد والمدارس، وأخيرًا أتمنى أن يتم تنفيذ مشروعات الإسكان في وقت قياسي للمساهمة في حل أزمة السكن، وإلا فلن يكون لتلك المشروعات جدوى للقضاء على المشكلة.

نقلاً عن صحيفة "المدينة"

قبل أن تذهب