مباشر

غياب الفكر

عابد خزندار
نشر في: آخر تحديث:

غياب الفكر أو تغييبه هو أساس كل مشكلاتنا وسر تخلفنا، وبدون فكر مسبق وثاقب يحدد الأهداف لن يكون هناك أيّ تقدم أو بناء، أو حتى على المدى الطويل حضارة، ولنأخذ المثل الحاضر الصارخ وهو البترول، فنحن شرعنا في إنتاجه دون أن يكون فكر هناك مسبق لاستثماره حاليا وفي المستقبل، وجدنا ريعاً وهبته لنا صدفة جيولوجية، فأقبلنا على استهلاكه في مشاريع معظمها استهلاكي وليس بنائيا، بدليل أننا بعد خمسين عاماً ومن التمتع بمداخيل هائلة ليست عندنا بنية تحتية متكاملة في أيّ مدينة من مدن المملكة، وما ينطبق على البناء والتشييد ينطبق على التعليم، فقد بدأنا في نشر التعليم ومحو الأمية دون فكر مسبق يحدد الهدف منه ومن مخرجاته، وتركنا المسألة سداحاً بداحاً وعلى مزاج المتعلمين ومنحناهم مكافآت ولم نشترط عليهم شيئاً، وتخرج الملايين دون أن يجدوا عملاً، وأصبح لدينا مليون ونصف مليون عاطل، ونبحث اليوم كحاطب ليل عن حل مشكلاتهم، ووضع برامج كحافز وجاهز ونطاقات بالألوان الطبيعية لإيجاد عمل لهم دون جدوى، وما أطولك ياليل، وفي المجال الصحي لم يكن هناك أيضا أيّ فكر مسبق فقد نصّ النظام الأساسي للحكم على وجوب مجانية الخدمات الصحية للمواطنين دون أن يكون هناك فكر مسبق لإمكانية تطبيقه على المدى الطويل، ولم نحسب شيئاً اسمه زيادة السكان وزيادة تكلفة الخدمات الطبية، واليوم نعجز عن تطبيق هذا النص في النظام الأساسي، ونأتي أخيراً للقضية الأهم وهي الغد والأجيال القادمة، فلم يكن هناك أيّ فكر بشأنهما، وسينضب البترول دون أن نخلق بدائل له، وياويل أمة ليس لها فكر.

*نقلا عن صحيفة "الرياض" السعودية

قبل أن تذهب