مباشر

أمن النزاهة ألا نتعاون مع «نزاهة»؟

تركي الدخيل
نشر في: آخر تحديث:

صُعق المجتمع السعودي حين كشف رئيس هية مكافحة الفساد محمد بن عبدالله الشريف عن جهات حكومية لم تتعاون مع "نزاهة"، وأنه بطريقه إلى الرفع بها للمقام السامي.

هذه الهيئة أسسها الملك عبدالله لضبط المال العام وقص أصابع الفاسدين الذين أرهقوا موارد الدولة وجعلوها لعبةً في أرصدتهم. من المشاريع الوهمية إلى مشاريع الباطن إلى ترسية المناقصات بلا أصول، وصولاً إلى "اللهط" من ميزانيات الوزارات. سمعنا عن مواقع إليكترونية حكومية ب4 ملايين بل ب8 ملايين! وهي مواقع صغيرة تعريفية وليست قاعدة بيانات "البنتاغون"، بل أشبه بالمدونة الصغيرة التي لا ترى فيها ما يبهر! فساد غريب وموجع.

من بين مواقف الفساد التي يذكرها أحدهم أن الموظفين يأخذون التذاكر للانتداب في بعض المواسم، ومن ثم يبيعونها وهم في بيوتهم ويأتيهم مبلغ الانتداب وحين سأل أحدهم الآخر: أليس هذا حراماً، ردّ عليه: يارجال "الذمّة تشيل". الذمم حين تكون مشرعة في أروقة المال والفساد الإداري والحكومي اضرب على مشاريعنا وبنيتنا التحتية السلام. هذا مع أننا من أكثر أمم الأرض حديثاً عن الدين والتدين، والتزيي بظاهرٍ من الدين، لكن سرعان ما يكون الخلق الديني والإنساني صعباً. يبدو خُلق الشخص ودينه ماثلاً حين يرى المال أمام عينه وقد أصبح برسم الضمير حينها يأتي الوازع أو يغيب.

الشريف قال لجريدة "الرياض" قبل أيام أن الهيئة رفعت تقارير لمقام خادم الحرمين الشريفين حول جهات حكومية لم تتجاوب مع استفسارات هيئة مكافحة الفساد، حيث إن الهيئة تُذّكر الجهات الحكومية بضرورة التجاوب، ولكن هناك من لم يستجب، مشيرا أن مهمة الهيئة تكمن في كشف الفساد والتأكد والتحقق منه وجمع المعلومات واثباته، ثم تحيل الملف لجهة التحقيق لتحال للمحكمة، حيث إن الأمور تأخذ وقتاً، والهيئة تتمنى أن تصدر في حقها أحكام قضائية في أقرب وقت!

جهات لم تتعاون مع الشريف الذي يمشّط الوزارة تلو الأخرى، والذي أسس حساباً لإبراء الذمة، أُودع فيه حتى الآن 250 مليون ريال!

بآخر السطر، الفساد شكل من أشكال الخلل الإداري والأخلاقي معاً، ولئن كنا نتشدق بالخُلق والدين ونتشبث بمسائل صغيرة لنكون كمن يقتل الحسين ويسأل عن دم البعوض، إنه مثل الذي يسرق الملايين ثم يستفتي الشيخ عن بقعة دم وقعت على إحرامه! أليس تناقض الأخلاق هذا هو المستشري؟!

نقلا لصحيفة "الرياض"

قبل أن تذهب