مباشر

الامتحانات.. وقِدم النظرية التربوية!

تركي الدخيل
نشر في: آخر تحديث:

وضعت الاختبارات أوزارها. الكل يحتفل بانتهائها ثم سيحتفل البعض بالنجاح والبعض الآخر سيندب حظه في الإخفاق.

الاختبارات لمن لا يعرفها: هي عملية حفظ ضخمة، او لنقل أكبر عملية حفظ في العام الدارسي، وقد شبّه المفكر السعودي: تركي الحمد الطالب ب"المسجلة"! حفظ ونسخ ولصق. حتى في بعض المواد الطبيعية او الرياضية يطغى الحفظ على الفهم، ويا له من حظ سيئ أن تكون أداة تسجيل، لأنك تحفظ حتى التخمة ثم بنهاية اليوم الدراسي تتبخر تلك المعلومات جملةً وتفصيلاً.

لا أدري عن أصل نظامنا التربوي من النظريات التعليمية، لكنني أعلم أن نظام "ديوي" التعليمي المتبع في أميركا من أنجحها.

مهما يكن الأمر، أتذكر وصية الفيلسوف اليوناني لطلابه حين أوصاهم بالتفكير كثيراً والحفظ قليلاً. حفظ القليل والتفكير به أكثر من حفظ الكثير مع الاستسلام له والانخراط في كل حرفٍ ضمه، وعدم الاعتراض عليه بأي شكلٍ من الأشكال.

التعليم موضوع صعب ومعقد، وبخاصةٍ مرحلة "الاختبارات" أو ما أسميتها بمرحلة الحفظ الضخمة، أو أضخم حملة تحفيظ في السنة. لماذا لا نغير من أساليب الاختبارات لتكون جهداً فكرياً لا جهداً تحفيظياً.

أذكر أن معلماً استطاع ان يطبق نظريةً حديثة في مجال الامتحان، واسمه الامتحان بصحبة الكتب! أن تأتي بما شئت من مراجع وتكون لديك أسئلة حقيقية علمية فيها إبداع وابتكار.. هذا النوع من الامتحانات لئن انطبق أكثر وناسب أكثر العلوم الطبيعية غير أنني لا أرى به مانعاً لأن يكون نمطاً للتعليم اللغوي والأدبي والديني.

تخيل أن تضع اختباراً في اللغة بصحبة الكتب لتكون هناك جمل إعرابية! أو وضعت اختباراً في الفقه لوضع تفصيل فقهي ضمن قواعد الفقه وأصوله! أو وضعت امتحاناً في العروض الشعرية وأتيت بأسئلة في النظم والوزن والبحور والقوافي؟! أليس هذا الامتحان أجدى وأكثر نفعاً مع اصطحاب الكتب؟! أليس أولى من التحفيظ والتكديس للمعلومات والمحفوظات؟!

بآخر السطر، فإن هذه المرحلة من الامتحانات توضح تراجعنا التعليمي أكثر من تفوقنا، التعليم موضوع صعب ومعقد ولكن الحل بتسهيله، كلما سهّلنا عملية التعليم وجعلناها واقعية تجريبية أكثر كانت ثمارها أكثر نضارةً ونضجاً.

صدق أهل كوريا الجنوبية حين راهنوا في نهضتهم على ثلاثة محاور: التعليم ثم التعليم ثم التعليم!!

نقلا لـ صحيفة "الرياض"

قبل أن تذهب