الاحترام قبل الوظيفة
تتزايد الضغوط على جيلنا من أجل اقتحام سوق العمل والانخراط في وظائف لا تزال حكراً على الأيدي العاملة القادمة من خارج الحدود.
تلك الضغوط مبنية على معادلة حسابية بسيطة، 600 ألف سعودي عاطل عن العمل مقارنة مع سبعة ملايين أجنبي يعملون في المملكة.
فبالأرقام يمكن أن تنتهي هذه المشكلة في غضون أشهر قليلة وذلك بترحيل العدد الكافي من الأجانب وتوطين وظائفهم، بعد التدريب والتأهيل اللازم لشبابنا.
تبدو هذه الفكرة قابلة للتطبيق ولكن قبل تأهيل الشباب لدينا لابد من تأهيل المجتمع الذي لايزال ينظر بدونية للعديد ممن يمارس تلك الأعمال.
قرأت في هذا الإطار تصريحاً للدكتور غازي القصيبي - رحمه الله - عندما كان وزيراً للعمل قال فيه: "لا يوجد إلا نوعان من العمل، العمل الحلال والعمل الحرام.. ولايوجد في مقياسي فرق بين من يبيع الخضار وبين رئيس مجلس إدارة".
الدكتور غازي لم يكتف بإطلاق النصائح والتصاريح الرنانة حينها بل قاد حملة لتغيير مفاهيم المجتمع حول عمل الشباب في المهن البسيطة فخلع بشت الوزراة وارتدى زي النادل لتقديم الخدمة لرواد أحد المطاعم في مدينة جدة، فهو يرى أن مهناً من هذا النوع هي الانطلاقة الحقيقية في الطريق إلى النجاح ويعني بذلك أن النادل قد يصبح مالك المطعم، وعامل النظافة قد ينتهي به الحال صاحباً لمؤسسة خدمات بأكملها.
وفي واقعنا العديد من الأمثلة التي تدل على صحة كلام القصيبي، ومنها معالي وزير البترول والثروة المعدنية الدكتور علي بن إبراهيم النعيمي الذي بدأ عاملًا بسيطاً في شركة أرامكو ليصبح بعدها واحداً من أهم المسؤولين والخبراء في مجال النفط والطاقة.
أيضاً المصرفي المعروف الشيخ سليمان الراجحي الذي تحول من حمّال ببضعة قروش في البدايات إلى ملياردير يحتل اسمه مرتبة متقدمة في قائمة أغنى أغنياء العالم.
ولكن هل سيقبل المجتمع العامل البسيط أو الحمّال قبل أن يصل إلى المرحلة التي يحقق فيها النجاح المطلوب ؟
بدون تلوين أو رتوش الإجابة (لا) فالمجتمع قد يتقبل عاطلاً عن العمل يتسلم مساعدة من برنامج حافز على آخر يشتغل في مهنة يدوية بسيطة.
وقد ينظر بإيجابية لموظف راتبه ثلاثة آلاف في الشهر، وبسلبية لبائع (حبحب) مكسبه اليومي يتجاوز الثلاثة آلاف ريال!!
قبل ثلاثة عشر عاماً تعرضت شخصياً لحدث كان له أثر بارز على مسيرتي المهنية والشخصية، فقد كنت محاسباً مسائياً في أحد فروع شركة للبيع بالتجزئة بالتزامن مع دراستي الجامعية في الرياض، وتعرضت وقتها لموقف مع أحد الإخوة المواطنين فبعد أن أخبرته بعدم وجود رصيد كافٍ في بطاقته الائتمانية لدفع مشترياته رد بغرور وكِبر: "الرصيد اللي في البطاقة يغطيك ويغطي أهلك"!!
فكيف لنا أن نطلب من شبابنا المبادرة لاغتنام الفرص الوظيفية دون حمايتهم من نظرات المجتمع وتصرفات بعض أفراده السلبية؟
وهنا لابد من تشريع القوانين التي تمنع التطاول عليهم، وتمنحهم الاحترام والتقدير الذي يستحقونه، والأولوية فيما تقدمه الدولة من خدمات خاصة في مجال القروض الاستثمارية والإسكان وحينها لن يكون المال أو المجتمع العائق الأكبر في القضاء على ما يسمى بالبطالة المقنّعة.
نقلا عن صحيفة "الرياض"
اختيار المحررين
-
تراشق جديد بين ترامب وميلوني.. والأخيرة: صداقتي لك لم تزد شعبيتي أميركا منذ 5 ساعات -
لهذا السبب يُعيد عقلك تكرار المحادثات أثناء النوم علم منذ 10 ساعات -
اسم حمزة الخطيب يطل من الداخلية.. وسوريون "لفتة جميلة" سوريا منذ 10 ساعات -
جديد عن داهسة بائعة الشاي التي أبكت المصريين.. "بتتعلم السواقة" مصر منذ 12 ساعة