مباشر

التعليم يحارب النقد بالطاقة الإيجابية

صالح إبراهيم الطريقي
نشر في: آخر تحديث:

منذ أن بدأت حفلة «البرمجة اللغوية العصبية» في تسعينات القرن الماضي، وأنا لدي بعض التحفظات حول هذه البرمجة التي حاولت الاستفادة من ضعف «علم النفس»، إذ أن نسب نظرياته أضعف من نظريات باقي العلوم، بالإضافة لمدة علاج المريض التي تحتاج لأشهر طويلة كي يشعر المريض بتحسن.في ذاك الوقت خرج ما يسمى «البرمجة اللغوية العصبية»، ووضع قبل هذا المصطلح كلمة «علم» لتمنحه صبغة من الوقار، مع أن «البرمجة» إلى الآن تعرف علميا بأنها مجموعة من الطرق والأساليب لم تخضع للإثبات العلمي، أي لم يحاول عرابوها إخضاعها للتجارب العلمية ليحصلوا على وثيقة علم.ويخيل لي «البرمجة» أشبه بـ«التنويم المغناطيسي» الذي أثبت علم النفس منذ زمن بعيد أنه ليس علاجا، بقدر ما هو أداة يمكن أن تساعد الطبيب النفسي لمعرفة حكاية وطفولة المريض علها تساعده بالعلاج.لكن «البرمجة» استمرت في هذا الأمر وأصبح من السهل أن تأخذ عدة دورات لمدة أيام، فتصبح «مساعد ممارس - ممارس - مدرب»، وهي نفس المدة التي تحتاجها لتكتسب خبرة في بيع الخضار.وبدأت الدورات تحمل مسميات تثير الدهشة «كيف تعزز الطاقة المحيطة بك - تعليم الأخلاق - العلاج بالفيزياء الكمية»، والأخيرة تحديدا يقول عنها «بروفسور في الفيزياء»: «إن قال لك أحد إنه يفهم ما الذي تعنيه الفيزياء الكمية، فهو لا يفهم شيئا عنها، لأنها إلى الآن عصية على الفهم».لم يعد مشكلة «البرمجة اللغوية العصبية» أنها إلى الآن لم تحمل لقب «علم» وتثبت طرقها علميا، ومازالت تعالج دون أن تقدم نسبا لمن أخضع للعلاج بطريقة ما ونجح العلاج معه.بل أصبحت «البرمجة» سلاحا حادا وناجعا ومقنعا للبعض، إذ تشن الحرب على من يمارس النقد، فيتهم بأنه «يعزز الطاقة السلبية» بالمجتمع من خلال نقده لعمل المؤسسات، كما يحدث الآن في مؤسسة التعليم التي مازالت إلى الآن لا تستطيع تسليم الكتب لطلابها في اليوم الأول للدراسة.وبدل أن يصحح هذا الخطأ الإداري والبدائي، يدافع الناقد عن نفسه، وأنه لا يعزز «الطاقة السلبية»، بقدر ما يحاول إقناع مؤسسة التعليم أن تحل هذه المشكلة البدائية حتى لا تعزز هي «الطاقة السلبية» في المجتمع فيحبط، لأن من لا يستطيع حل مثل هذه المشكلة البسيطة بالتأكيد لن يحل مشكلة مخرجات التعليم الأكثر تعقيدا.

*نقلا عن "عكاظ" السعودية.

قبل أن تذهب