مباشر

هدوء بعد «عصف»

محمد اليامي
نشر في: آخر تحديث:

يبدو أننا تحولنا من ظاهرة صوتية إلى «مظهر» إعلامي، لكن هل هو مظهر جميل؟ الإجابة تعتمد على أية ناحية تجلس مع الجمهور أمام المسرح، وهل أنت ترى ببصرك، أو تتعمق بمحاولة إيقاظ بصيرتك، تلك القابعة في قلبك الذي تردد حناياه بخجل «ولو أفتوك..».

بي شغف بالاتصال كصنعة، أعشق كيف أحلل الخطابات والاتجاهات، أضع قراءتي الخاصة بيني وبين أي نسق، لا يواتيني الصواب دوماً، لكني لا أخشى الخطأ، فالصواب مثل امرأة «مارسيل بروست» لم يناله بشر بكامله، كأنه الحياة التي كأنها امرأة هذا «المارسيل»، إن كان يقصد أنثاه! في الأيام الماضية قرأت بعين اتصالية تروم قراءة أعمق لمجتمعها عناوين أعقبت اليوم الرمزي الذي اختاره جزء من المجتمع لقيادة المرأة السيارة، عناوين بدأت بضبط والقبض على أب أو زوج صاحب «التابعة» له على حد التعبير الرسمي للجوازات والأحوال المدنية في سيارته أو سيارتها، ثم انتقلت بعقلي ووعيي من المتلقي صاحب المهنة الإعلامية الاتصالية إلى المتلقي غير المتخصص، وفكرت كيف سيفكر وينظر إلى هؤلاء؟

الجهات الرسمية لا تضبط أو تقبض إلا على مجرم، وهي هنا مارست المنع بناءً على تعليمات نتفهم دوافعها السياسية والأمنية، لكني تمنيت أن الإعلام، وبخاصة الصحف وهي التي شرعت صفحاتها أمام النقاش بين الجانبين في حرية ارتفع سقفها بفضل ولاة أمر لهم أفق واسع، وحلم جامع، تمنيت أن يكون هذا الإعلام مستمراً في حياده، حريصاً على توثيق هذه المرحلة الاجتماعية التي نمر بها وعندما تقرأ لاحقاً، أو حتى لاحقاً جداً كتاريخ، لا تجعل القارئ غير المتخصص ينساق تلقائياً إلى مظنة التجريم، فالذي حدث في النهاية تجربة، وما سيحدث لاحقاً يفترض به علمياً أن يتكئ على نتائجها، بما فيها الإعلام والمعلومات التي أفرزتها كمحاولة من طرف أخذ حقاً يعتقد به، ومحاولة طرف ثانٍ منع ذلك اتكاء على «عرف» يعتد به.

الشغف بالأسئلة ذاته، وعشق المعرفة والوضوح، العشق المباح الذي يفترض أن ينتهي دوماً بزواج التحضر والإنسانية، يهمس بأسئلة أخرى، تلبس ثياب أمنيات التخلص من ثنائيات وثلاثيات الازدواج في ممارسة القناعات، أسئلة تبدأ من قول حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم «أنت ومالك لأبيك»، ولا تنتهي عند «كيف أمنع رجلاً من السماح لابنته بقيادة آلة، ولا أمنعه من تقرير مصير كل حياتها؟ إذ أمنحه حقاً مطلقاً في الموافقات على دراستها وزواجها واستخراج هويتها الوطنية وتوظيفها وتسلمها من السجن - حماكم الله جميعاً -».

ليست الفكرة الآن هي تأييد أو معارضة الأمر، إنها باتت كيف يمكننا الاتصال والتواصل؟ كيف يمكننا أن نكون واضحين مع أنفسنا، ومع مجتمع جلّه من الشباب يطرحون أسئلة غاية في البساطة، تدخلك في دائرة من التعقيد، فهذا الزوج المعاقب، هو نفسه من يعطيه جزء كبير من المجتمع حقوق وصاية مطلقة على المرأة تبدأ أحياناً وعند البعض بمجرد فطامه من حليب أمه أو مسحوق «علبته» الصناعية.

نقلا عن صحيفة "الحياة"

قبل أن تذهب