فوبيا (قياس)!
المركز الوطني للقياس والتقويم، وحده الاسم يوحي بالدور الوطني الريادي للتجويد، وتلبية الاحتياجات التنموية بفلترة الكوادر، ومساعدة صاحب المصلحة في اختيار الأفضل!
وبحسب المركز، فإن رسالته هي: تقديم حلول شاملة متكاملة لقياس المعارف والمهارات والقدرات وتقويمها بمنهجية علمية، إسهامًا في تحقيق العدالة والجودة، وتلبيةً للاحتياجات التنموية.
ورؤيته: أن نكون مرجعًا عالميًّا في القياس والتقويم.
وأهدافه: مواكبة متطلبات أصحاب المصلحة والمستفيدين من المنتجات والخدمات، التحول نحو الريادة العالمية، دعم البحوث والدراسات، رفع مستوى رضا المستفيدين وأصحاب المصلحة، تطوير القدرات المؤسسية، تحقيق المسؤولية المجتمعية، تحقيق الاستدامة المالية.
وبناء على هذه المعطيات النظرية الذهبية؛ لا أحد عاقلا؛ يغار على المصلحة العامة، يمكن أن يتعارض مع أي من هذا (الكلام الموزون)، بل والمتابع لمداخلات مسؤولي (قياس) يقتنع؛ لأن لحديثهم حلاوة وعليه طلاوة، وطبيعي جدًّا ألا نعترض على (قياس) كقضاء وأن نتقبله كقدر، وقد كنا نطالب فقط بألا يخضع الطلاب (الحلقة الأضعف) لاختبارات (قياس) قبل خضوع الكليات التي تُخرِّج المعلمين، والمعلمين الذين درّسوهم، والبيئات التعليمية التي احتضنتهم، والمناهج التي فُرضت عليهم على امتداد (درزن) من السنوات، ورغم هذا لم تستطع الرسالة والرؤية والأهداف والمداخلات من تخفيف أعراض (الفوبيا)؛ التي تنتاب من يُقدَّر عليه أن يجلس على مقاعد (قياس)!
وقد احتفلتُ بمقالة نقلها الملف الصحافي لمركز (قياس)، وغرَّد بها حسابه في تويتر، أيدتُ بها إخضاع المعلمين لاختبار (قياس) قبل طلابهم، فدعا عليَّ بعضهم: "روحي يا شيخة الله يبتليك بقياس"! وسبحان الله القريب المجيب!
لكنها تجربة سعدتُ بها كثيرًا، لنقف على الواقع، ونخرج من حيرتنا بين ضحايا (قياس) وهجومهم عليه، ومسؤولي (قياس) ودفاعهم عنه!
وحيث إن المركز يُوقِّع الخاضعين لاختباراته والمطّلعين على استماراته على إقرار مكتوب بعدم الحديث عن أسئلته ونشرها، فلن أتحدَّث عن الأسئلة، ولكني أقول للمركز الوطني للقياس وللمعلمين، توقّعنا أن اختبارات المركز ستكون مسؤولة وتقويمية وذات علاقة بالتخصصات التي يترشّح لها المتقدِّم للاختبار، لكن الاستمارات بعيدة كل البعد، ويغلب عليها التحدي والألغاز، ويغلّب فيها الجانب الكمي حتى للتخصصات الأدبية، ودون أن نُعرِّض أنفسنا لمساءلة قانونية بالحديث عن الأسئلة، نأمل من (قياس) أن يقوم فعليًّا برسالته، ويستشرف رؤيته؛ وهو يُصمِّم الاختبارات ويُوزِّع الاستمارات، ويستقبل الحوالات، أو يُحوِّل مهمّته من مركز (قياس) لمركز (تأهيل)، وأن يُقدِّم بدل الاختبارات والاستمارات الـ!!! دورات مهارية، وليضاعف الرسوم إن شاء!
*نقلاً عن "المدينة" السعودية