مباشر

إنهاك الاستئجار

عبده خال
نشر في: آخر تحديث:

لو هممت بإدخال سيارتك إلى ورشة أو أن سيارتك أصابها العطب، فستجد نفسك تقف أمام شركات تأجير السيارات في حالة ذهول من الإجراءات المتبعة من قبل تلك الشركات.
والويل لك لو كنت موظفا في القطاع الخاص، عندها عليك لحس أذنك (وأنت حر اختر: صوانها أو الشحمة) قبل أن تحصل على سيارة تمضي فيها فترة عطل سيارتك.
فهذه الشركات قد استبعدت تأجير سياراتها لكل من كان موظفا في شركة خاصة أو معقبا أو مراسلا أو حارس أمن أو جنديا وعدد آخر من فئات المجتمع، وارتضت التأجير لموظفي القطاع الحكومي، حيث سنت هذه الشركات إجراءات وفق لائحة داخلية تحتوي على العديد من البنود من أجل حماية حقوقها، في ظل غياب نظام صارم يحمي حقوق هؤلاء الملاك على طريقة (من لم يشبع بيده)، وهي طريقة لا يستحسن أن تأتي من قبل شركات تجور في استخدام حق طلبا لحقها، وكان من الأولى أن يأتي التنظيم من قبل الجهة المسؤولة عن هذا القطاع الحيوي، فكيف تم تعطيل مثل هذا القطاع الحيوي عن أداء خدمته لطالبي تلك الخدمة؟
تقول آخر إحصائية حصلت عليها إن عدد الشركات العاملة في نشاط تأجير السيارات وصلت إلى 1250 شركة في عام 2005، ما يعني أن هذا العدد قد تضاعف كون هذا النشاط يمثل مرفقا مهما وحيويا في إنعاش مجال خدمات الأعمال والسياحة، وقبل ذلك خدمة المواطنين الذين تعطلت سياراتهم أو احتاجوا لهذه الخدمة.
ومع تضاعف هذا النشاط ظل مرتهنا لإجراءات يقدرها أصحاب تلك الشركات، فهم يرون أن نشاطهم محفوف بالمخاطرة، متمثلة في ضياع سياراتهم أو تلفها بسبب عدم وجود نظام صارم يحميهم من تلاعب بعض المستأجرين، ولهذا تتولد قسوتهم على بعض الفئات والنوعيات الذين يدخلون في خانة الشك والريبة من احتمال أخذ السيارة وعدم إرجاعها وفق الشروط المتبادلة بين المكتب والمستأجر، ما تسبب في تفاقم مديونياتها، فهناك من يأخذ السيارة وتكون أوراقه مزورة أو يكون عمله في شركة ليس لها وجود أو يستأجر سيارة من مدينة ويذهب بها إلى مدينة أخرى أو يقذفها في أي شارع من الشوارع.
وحين تقف على شكوى المستأجرين من تعنت ولوائح شركات التأجير تجد في مقابلها شكوى مرة من أصحاب تلك الشركات، وقد يكون أهمها متعلقا بالأنظمة الصادرة من وزارة النقل، فهي أنظمة لم تستطع ضبط العلاقة المتبادلة بين مقدم الخدمة ومستخدمها، بينما كان من السهولة بمكان ضبط تلك العلاقة خاصة مع التطور التقني الحادث، فلو تم التنسيق ما بين وزارة النقل ووزارة الداخلية في إيجاد شبكة معلوماتية موحدة تكون شركات التأجير ضمنها، بحيث تتمكن من معرفة حال المستأجر وتتأكد من مصداقية أوراقه الثبوتية ووضعه الرسمي والوظيفي، وهي عملية لن تكلف شيئا، لكنها تحقق الفائدة لأطراف متعددة قد يكون أهمها إحياء وإنماء هذا المجال الاستثماري الاقتصادي، ويأتي بعدها خدمة المواطن بغض النظر عن جهة عمله سواء أكان في القطاع الحكومي أو الخاص. أما أن يترك الحال على ما هو عليه، فهذا يؤدي إلى ضمور هذا الجانب الاقتصادي ويضر بالسياحة كما يضر بالمواطنين المحتاجين لتأجير سيارات.
دائما نحن بحاجة إلى تنظيم فاعل، فالنظام الذي لا يدعم وجوده بقوة المعلومة يظل نظاما عاجزا عن تحقيق نسب درجات النجاح العالية، وأعتقد أن هذا من مهمة وزارة النقل قبل أي جهة أخرى، فما رأي الوزارة؟!.

نقلا عن صحيفة "عكاظ"

قبل أن تذهب