مباشر

حرب الشائعات

إبراهيم محمد باداود
نشر في: آخر تحديث:

يستسهل البعض نقل الشائعة، فيقوم بنقل معلومة نصية أو رسالة صوتية أو تصوير فيديو غير حقيقي، أو خطاب على ورق رسمي وهو مزور، أو معلومة من خلال "تويتر" أو "واتساب" دون التثبّت منها، أو التأكد من صحتها، وقد يقوم بهذا الأمر وهو لا يعلم أنه بهذا النقل قد يساهم في زعزعة مجتمع بأكمله، ويكون سببا في بث الفرقة والخلاف بين أفراده.
والشائعات موجودة منذ وجود الإنسان، وهي سلاح يستخدم في الحرب والسلم، ففي أثناء الحروب القديمة كان يكفي أن يطلق أحد الجنود شائعة أن قائد الجيش قد قُتل لتنتهي المعركة لصالح الجيش الآخر، واليوم أصبح هناك من يدير هذه الحرب بدون معارك، وذلك من خلال المغرضين والحاقدين الذين يتحرّكون بين الناس بالكذب والنميمة، ويطلقون الشائعات لتحقيق أهداف معينة.
في بعض الدول يطلق بعض هؤلاء الحاقدين شائعة عن نقص سلعة ما أو انتشار مرض ما، أو عدم وجود مياه أو غيرها من الخدمات الأساسية، كل ذلك رغبة في إظهار تلك الدول بمظهر ضعيف، مما يثير استياء الناس، ويهيّج مشاعرهم، والبعض الآخر يثير الشائعات ضد شركات في القطاع الخاص إما من خلال الادعاء بأن هناك عيب في ذلك المنتج، أو الادعاء بأن مكونات ذلك المنتج غير أصلية، أو أنها تشمل مُحرّمات، كادعاء البعض أن بعض الأغذية أو المشروبات فيها خنزير أو كحول أو غيرها من الشائعات المختلفة، بهدف إما تشويه صورة ذلك المنتج والشركة التي تقف خلفه، أو إشغال الناس بقضية ما.
وللشائعة أثر كبير وخطر عظيم في زعزعة استقرار المجتمع، فكم شائعة قتلت أبرياء ونالت من كرماء وفرّقت إخوة ودمّرت أسر وبيوت، بل إن بعض الشائعات أثارت حروبًا وفتن وقلاقل ومعارك راح ضحيتها آلاف الأبرياء.
لذلك فإن علينا كأفراد ومؤسسات واجبات يجب أن نقوم بها لمواجهة هذه الحرب الشرسة، والتي تريد أن تنال من استقرار مجتمعنا، وتفت في عضد هذا الكيان المتماسك، وفي مقدمة هذه الواجبات التأكيد على مبدأ التثبّت والتبيان، وعدم نقل الأخبار إن كانت ستساهم في إثارة البلبلة والفتنة والشرور، وعدم التهويل والإثارة في التعليق على الأخبار، وعلى الجهات الرسمية محاسبة مروّجي الشائعات وتطبيق العقوبات اللازمة ضدهم، وعلى الجهات الإعلامية عدم التعاون معهم ونقل شائعاتهم.

نقلا عن صحيفة "المدينة"

قبل أن تذهب