جرائم الخدم والدوافع الحقيقية: للصبر حدود!
ابتداء أقول وبعاطفة إنسانية صادقة، رحم الله كل من ذهب ضحية قتل على يد خادمة أو غير خادمة، وأعان أهليهم بالصبر، وهي مناسبة لأن ندعو بالمغفرة والرحمة لكل أموات المسلمين، ثم أما بعد، فلا يجوز لنا ونحن في القرن الواحد والعشرين، أن نلصق تهمة الإجرام بفئة أو جنسية لمجرد أن واحدة أو واحدا أو حتى عشرة منهم ارتكبوا جرائم، فالجريمة لا هوية لها، وليست سمة غالبة على جنس أو فئة من البشر، فكل جنس وجنسية وفئة فيهم الصالح والطالح، كما لا يجوز أن نسطح أسباب ودواعي جرائم القتل، ونظهر أنفسنا طاهرين أبرياء، وكأننا في تعاملنا مع الخدم ملائكة سماويون، وهم شياطين متربصون، فمثلما فيهم من العيوب فينا أيضاً، فنحن وهم بشر، وقد تكون عيوبنا أكثر وأكبر من وجهة نظر هؤلاء الخدم، لكننا ومن موقع السادة لا نرى هذه العيوب، ولا نقبل - لو تجرؤوا - أن يقولوها عنا، فضلا عن استحالة السماح بأن نسمعها منهم مباشرة. جريمة القتل، كارثة كبرى في كل الديانات السماوية والوضعية، وفي كل الأعراف والقيم الإنسانية، ولا اختلاف بين أمم الأرض على أنها أكبر الجرائم على الإطلاق، وإنما الاختلاف في نوع العقوبة، وأهم من ذلك، البحث الدقيق والتحليل العميق لأسبابها ودوافعها ثم إعلان ذلك للناس، لكي يتجنب أي منهم أن يكون سببا أو دافعا لجريمة مماثلة مستقبلية.
في تصوري أن أي إنسان في هذه الأرض لن يقدم على ارتكاب جريمة قتل إنسان آخر إلا أن يكون فاقدا لعقله بجنون أو مخدرات، أو أنه بلغ حد اليأس من الاقتصاص لنفسه بالقانون والنظام، سواء كان جهلا بهما أو عجزا عن الوصول إليهما، وهناك في نظري سبب ثالث يتعلق بالشرف والكرامة، فانتهاكهما لا يتيح مجالا في أحيان كثيرة للتفكير في غير الانتقام السريع، ومقاييس الشرف والكرامة تكاد تكون متقاربة، إن لم تكن موحدة عند بني البشر، فصور الإهانة والتحرش والاغتصاب وغيرها من انتهاكات إنسانية الإنسان من الأمور التي يكاد ينعقد عليها إجماع الجنس البشري، مع تفاوتات أو اختلافات يسيرة، وفي ضوء هذا أتمنى أن نعرف كمجتمع سعودي الأسباب والدوافع الحقيقية عند هؤلاء الخدم الذين ارتكبوا جرائم قتل، نريد أن نعرفها من وجهة نظرهم هم، حتى لو لم تكن مقنعة لنا، لكن معرفتنا لها ستساعدنا على تفهم طبائع وأفكار هؤلاء الناس، وتجعلنا نتجنب ما يستفز تلك الأسباب والدوافع في تعاملنا معهم، أما أن نقول - مثلما يحدث الآن - إنهم مجرمون ونصمت، أو نورد أسبابا من وجهة نظرنا نحن، أو نقول بدون سبب، فنحن بهذا نخدع أنفسنا، ونسهم في تصاعد هذه الجرائم، مع تصاعد حاجتنا للخدم الذين (نكرفهم) ليل نهار، ونتجاهل أنهم مثلنا، يفكرون ويحلمون ويلاحظون، ويصبرون، نعم يصبرون لكن للصبر حدودا!
نقلا عن صحيفة "مكة"
اختيار المحررين
-
تقبيل يد رئيس حزب يغضب الجزائريين.. والشاب يوضح الجزائر منذ 11 ساعة -
ماسك يشعل حرباً على إكس ضد نائب أميركي.. وصديقته السابقة تتدخل سوشيال ميديا منذ 11 ساعة -
دفنوه وبكوه فعاد بعد يومين.. قصة تتصدر الترند بالسودان سوشيال ميديا منذ 12 ساعة -
تناقضات بين تصريحات فانس وقاليباف.. حول "الأموال" وانسحاب إيران إيران منذ 12 ساعة