مباشر

انتهازية إيران الكبرى

د.منصور الشمري
نشر في: آخر تحديث:

ندمت إيران كثيراً عندما تأخرت في دخول مملكة البحرين عسكرياً، وهذا ما جعلها تشتاط غضباً لتتبنى السياسة الإيرانية التصريح الغاضب، خاصة مع دخول درع الجزيرة للأراضي البحرينية بتاريخ 14/3/2011 لتأمين الحماية ضد أي هجوم خارجي، لذلك قررت كعادتها أن تنتهز الفرصة بمكان آخر، فكانت الأراضي السورية هي الخيار الأنسب مع وجود ثورة سورية ضد النظام الأسدي، وفي تاريخ 23/10/2013 يدلي الأمير تركي الفيصل بتصريح نقلته CNN يحمل بطياته التهديد لإيران، مفاده أن من الأمور التي تتابعها المملكة العربية السعودية تكمن في جهود طهران من أجل التدخل في الدول ذات الغالبية الشيعية، مثل البحرين والعراق، وكذلك في الدول التي فيها أقليات شيعية، مثل الكويت ولبنان واليمن، مضيفا أن السعودية ستقف بحزم ضد أي تدخل إيراني في الشؤون الداخلية لتلك الدول.

إن هذه رسالة واضحة المعالم يرسلها الأمير تركي الفيصل لساسة إيران خاصة، ثم يستكمل الحديث ليرسل رسالة أخرى لكل الأطراف الخارجية التي تدعم إيران ليقول: إن المملكة العربية السعودية لن تقبل على الإطلاق إمساك إيران بالسلطة في البحرين، وإن من يعتقد في الغرب أن هذا الأمر قد يحصل فهو في نهاية المطاف واهم.

إيران تدرك ثقل السعودية السياسي والاقتصادي والديني في العالم أجمع، لذلك فهي لن تتسرع إطلاقاً بتقديم أي خطوة واضحة المعالم لتكون وجهاً لوجه مع السعودية. عملت إيران بتناغم قوي وملحوظ مع الإعلام العربي الذي كان يساعد على استمرار العنف- وجهة نظر- تحت عنوان إنساني ( الرأي والرأي الآخر)، فكان للوجود الإيراني بجمهورية مصر العربية أثناء رئاسة السيد مرسي أثره، وفي العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين والكويت ونيجيريا، وتنفق إيران مبالغ طائلة جداً لدعم المعارضة وتفعيل الثورات في العالم الإسلامي، حتى تسبب ذلك في رفع خط الفقر على الشعب الإيراني، فلقد أعلنت إيران بتاريخ 25/4/2014 عن رفع أسعار المشتقات النفطية بصورة مقلقة جداً تصل 75%، في محاولة لإنقاذ اقتصاد البلاد الذي يعاني من تدهور كبير، ويُرجع بعض المتخصصين بالشأن الإيراني أن من أسباب التدهور الاقتصادي يرجع للإنفاق المالي الكبير الذي تقدمه إيران للجماعات المتطرفة بالعالم العربي والإسلامي ودعمها بالمال والسلاح.

حزب الله في لبنان الذي يُقال عنه "حزب الله"، حتى لو كان لبنانياً بعناصره، إلا أنه إيراني بوظيفته، فهو صنيعة إيرانية لخلق فراغ سياسي مستمر يستدعي دائماً التدخل الإيراني في لبنان، وبالتالي دخول صريح على الدول العربية المجاورة، وهذا بلا شك عمل ذكي، ومن جانب آخر فالأزمة السورية خلقت فراغاً سياسياً واضحاً ليكون مدخلاً لإيران على الدول العربية، إلا أن ظهور إيران بسوريا كان أمام خيارين:
1- الظهور العسكري، والذي يعني قيام حرب.
2- إنشاء حزب يقوم بدور قتالي تقف إيران خلفه، وهو الخيار الذي تم تنفيذه عبر الدولة الإسلامية بالعراق والشام والتي تعرف بـ ( داعش).

هذه المعادلة المتوازنة في لبنان وسوريا جعلت ما يُسمون بـ (الحوالش والدواعش) أكبر عملية انتهازية تقوم بها إيران لحماية مصالحها الخارجية والعمل على التوسع السياسي، لذلك نجد الفلسفة واحدة، فحزب الله يمثل مفهوم الدولة داخل دولة لبنان، والدولة الإسلامية بالعراق والشام هي الأخرى تختزل الفلسفة الإيرانية لتمثل وجود الدولة داخل العراق وسوريا، وهذا الذي أغضب تنظيم القاعدة الذي شعر بوجود عمليات اختراق واضح لقياداته العليا في العراق تحديداً حتى بدأت تتعامل مع داعش باستحياء وحذر شديد بسبب معرفتها بأن داعش صنيعة إيرانية، ويبقى سؤال سنحاول الإجابة عليه لاحقاً "هل رفضت القاعدة الصفقة الإيرانية المتعلقة بسوريا؟ وهل تستطيع القاعدة رفض المطالب الإيرانية، خاصة مع حاجة تنظيم القاعدة لإيران؟".

من جانب آخر فإن إيران بدأت ترهق نفسها كثيراً مع وجود أزمة داخلية قد تنفجر بأي لحظة، فقامت بدعم الجماعات المسلحة في اليمن لتهديد السعودية، كما أنها تدعم جماعة "بوكو حرام" في نيجيريا، يقول يقول د. هشام القروي "نرى نفس السياسة الانتهازية في إفريقيا، حيث يشير البعض إلى علاقات مشبوهة بين إيران ومنظمات إفريقية قريبة من "القاعدة"، مثل "بوكو حرام" في نيجيريا. إيران تعلم أن ما يمر به العالم العربي والإسلامي من أحداث قد لا تتكرر مرة أخرى، لهذا السبب فهي تقوم بعملية انتهازية كبرى تقوم على الدعم المالي المستمر للجماعات المتطرفة لتحقيق المطامع السياسية والذي كان نتيجته وجود فقر شديد داخل المجتمع الإيراني على حساب عجلة التنمية البشرية والاقتصادية داخل إيران.

قبل أن تذهب