مباشر

دولتنا قادرة على دحر الإرهاب: تجفيف المنابع مهمة الجميع

قينان الغامدي
نشر في: آخر تحديث:

قال خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - إن الدولة ماضية لدحر آفة الإرهاب في جحورها المظلمة ومستنقعاتها الآسنة، وإن الدولة لن تسمح لشرذمة الإرهابيين أن يرعبوا الآمنين، وأن يمسوا وطننا وأبناءه والمقيمين فيه. وتأكيدات المليك تأتي وبلادنا محاطة بخطر الإرهاب وشروره، ومع هذه التأكيدات الواثقة من قدرات الدولة وإمكانياتها وخبرتها، فإن على المواطن أن يكون في مستوى الأحداث، وهنا يحسن تذكير من يعلم، وإعلام من لم يعلم أن الإرهاب ملة واحدة، وأن أساسه ومنطلقه فكري، ومن المعروف أن كل التنظيمات الإرهابية التي ترفع شعار الإسلام خرجت من تحت عباءة (تنظيم الإخوان المسلمين)، وهو التنظيم السياسي الذي تمدد في كل الدول العربية، ومعظم دول العالم باسم الإسلام و(المظلومية) التي عاناها في مهده الأصلي مصر، ولظروف سياسية، وعواطف إنسانية وجد التنظيم متنفسات أخرى، وحظيت عناصره بدعم ورعاية دول كثيرة وفي مقدمتها المملكة، التي لم يكن للإخوان فيها فرع معلن، لكن تنظيمهم السري، استغل دعم الدولة، وبراءة المجتمع، حتى فرخ (السرورية) وما تفرع عنها من تنظيمات، كان وما زال أخطرها (السلفية الجهادية) التي أنشأت القاعدة، ثم مؤخراً (داعش)، وقبل أن نصل إلى هذه المرحلة الخطرة، كانت السرورية قد مهدت لها بما سمي (الصحوة) التي ولدت بعد حركة (جهيمان) مباشرة، قبل أكثر من ثلاثة عقود، وبدعم مادي ومعنوي كبير من الدولة، بل ومنع أي انتقاد لها على الإطلاق، حتى تشعب الفكر المتشدد وتغلغل، وتمدد إلى الخارج بدعم محلي هائل عبر المراكز والدعاة وأخيرا المجاهدين، ومن هنا فالفكر التكفيري ليس منتجا محلياً خالصا لكنه خليط، حيث إن (تنظيم الإخوان) الذي يئس أن يكون له فرع تنظيمي معلن في المملكة، اختطف فقه السلفية التقليدية المتشدد في بعض الأمور، ودمجه بالتنظيم الحركي للإخوان عبر (السرورية)، التي - قيل إنها انشقت عن الإخوان، وأعتقد أن انشقاقها المزعوم تكتيك إخواني - جندت طاقاتها عبر المنابر والحلقات والمخيمات والمدارس حتى أصبح كل بيت سعودي لا يخلو من سروري أو سرورية أو كليهما وربما أكثر، وبدأت الحرب على السلفية التقليدية التي أيدت (الصحوة) ودعمتها بحسن نية منذ البداية، دون أن تتنبه للخطر الكامن وراء تدينها الظاهري، ولم يمض وقت طويل، حتى أنتجت السرورية (السلفية الجهادية) التي تحمل ذات الفكر السروري مع اختلاف في وقت التطبيق، فشرعت في التكفير وحمل السلاح، وسمعنا وقرأنا دعاة أغرارا يكفرون علماء المملكة ويسفهونهم، فبدأ الخطر ينمو ويتمدد ويهاجر ثم يعود ليضربنا في عقر دارنا، مما يؤكد أن المسألة سياسية لا دينية، وأن كل هذه التنظيمات من جذورها الإخوانية إلى مختلف فروعها الإرهابية هدفها السلطة لا غير، وهو هدف لا يعلم عنه كثير من أتباعهم، سيما صغار السن، والذي نحمد الله عليه أن الدولة تنبهت لخطورة ما حدث، والأمير نايف - رحمه الله - أعلن ذلك صراحة، وجاءت تحركات الأمن الفاعلة بعد ذلك، حيث إن الدولة وبحزم وقوة التفتت إلى الخلايا النائمة واليقظة واجتثتها، وعرفت الجذر الذي منه نبتت شجرة التشدد والإرهاب وتفرعت، وبدأت تسعى إلى اجتثاثه فكريا وما زالت الجهود مستمرة، ولعل قرارات الدولة التي حددت المنظمات الإرهابية وفي طليعتها تنظيم الإخوان، وما تفرع عنه تصب في ذات الجهود.
جهود الدولة واضحة ومستمرة، والثقة فيها كبيرة، ومن المهم أن يكون المواطنون يدا واحدة مع دولتهم لدحر الإرهاب، ونبذ الفكر الذي يفضي إليه، وإذا كانت الدولة نجحت وستنجح - بإذن الله - في دحر الإرهاب المسلح، فإن دور المواطن في دحر الإرهاب الفكري، وكل فكر يفضي إلى الإرهاب أهم، ذلك أن تجفيف المنابع أهم من مقاومة تدفقها، وهذا التجفيف مهمة الجميع.

نقلاً عن صحيفة "مكة"

www.makkahnewspaper.com/makkahNews/2014-02-17-09-03-10/57711#.U7PODP2KAdU

قبل أن تذهب