مباشر

سقوط دولة ثالثة

د.منصور الشمري
نشر في: آخر تحديث:

حزب الله (١٩٨٢) ينفذ الأجندة الإيرانية في لبنان ويعمل على خلق الفراغ السياسي بنجاح، كما أن الزعيم نصر الله بدأ مؤخراً يتحدث بصراحة شديدة وبمكاشفة عالية كان سابقاً لا يتطرق إليها حول الشأن السياسي وما يتعلق بالدول المجاورة، ولقد عملت إيران على رعايته ودعمه بالمال والسلاح ليكون دولة داخل دولة سنوات طويلة، وتم خلال السنوات الطويلة هذه إستقطاب المؤيدين لحزب الله من الموالين له عقائدياً كالشيعة، وعمل على تأسيس قناة فضائية تعزز أعمال حزب الله ومواقع على الإنترنت كثيرة تقدّم حزب الله للعالم بطرق دينية وسياسية واجتماعية، وإلى هذا اليوم تعتبر إيران هي المرجع الديني والسياسي لحزب الله، فلقد جاء في بيان صادر عام 1985 أن الحزب "ملتزم بأوامر قيادة حكيمة وعادلة تتجسد في ولاية الفقيه، وتتجسد في روح الله آية الله الموسوي الخميني مفجر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة"، ويتلقى حزب الله التبرعات المتنوعة ومنها أموال الخُمس التي تأتيه من المناصرين له، لذلك فحزب الله يملك أموال طائلة يدفع منها الأجور والتسليح وغير ذلك، ولكون إيران تدرك أهمية زعزعة الأمن في منطقة الشرق الأوسط حتى تكون هي سيدة المواقف المتعددة وشرطي الشرق، فكان الموقف السياسي المتطرف يحتّم عليها إيجاد دولة أخرى كحزب الله لكن هذه المرة عبر مدرسة تحمل الطابع السُني, خاصة بعدما لاح بالأفق الخلاف بين تنظيم القاعدة وإيران، فكانت الدولة الإسلامية في العراق والشام هي المسار الثوري الجديد الذي ولد من رحم تنظيم القاعدة، فعملت إيران من خلال داعش على إستنزاف القدرات للجماعات الإسلامية القتالية الأخرى في سوريا تحديداً، لتكون دولة داخل دولة حالها كحال حزب الله، وتملك أسلحة متقدمة وتسيطر داعش على بعض المواقع النفطية والأماكن الحيوية، لهذا فداعش تملك أموال ضخمة تقدّر بقرابة مليون دولار يومياً نتيجة عمليات السلب والسرقة، كما أنها تقوم بنفس أسلوب حزب الله كالإستغلال الإعلامي لوسائل التواصل الإجتماعي المختلفة، ولا شك أنها حققت نجاحاً لنشر التطرف والإرهاب والإستقطاب دون وجود حراك ملحوظ يوقف هذه الأزمة من قِبل الشركات الممولة لمواقع التواصل. إن الثورة العراقية القائمة أجبرت إيران لتغيير اللعبة لتكون داعش هي فقط ( الدولة الإسلامية ) ومن خلالها يعلن البغدادي قيام الخلافة الإسلامية، وإن هذا الإعلان بهذا التوقيت يحتمل عدة ثلاث فرضيات مهمة :
١- خلق فوضى داخل العراق تحديداً، وهذا يُرى بوضوح من خلال الإعلان المضاد للسيستاني الذي أشاد به المالكي .
٢- إيجاد منطقة صراع طائفية تحركها الجماعات الدينية المسلحة .
٣- تقسيم العراق وسوريا، وهذا يمكن رؤيته من خلال الحِراك الكردستاني الأخير .
إيران تعتمد حالياً على فلسفة إستنزاف القدرات لدول المنطقة، رغم أن إيران قد وقعت بهذه المصيدة ومازالت تئن من أوجاعها إلا أن حاجتها لهذا العمل يتأكد وجوده بعد إنتقال الثورة إلى العراق, فهي تعمل مضطرة لذلك، فأصبحت حكومة المالكي وبشار الأسد تطلب المدد العالمي بطريقة تسليط الضوء على أن التهديد القائم هو تهديد إسلامي إرهابي, ويؤكد هذا خطبة البغدادي التي يُحاكي بها خُطب الخلفاء الراشدين عندما قال " ولقد أبتليت بهذا الأمر العظيم, لقد أبتليت بهذه الأمانة, أمانةٌ ثقيلة, فوليتُ عليكم ... " ، وهذه الطريقة الإستعطافية قد تنجح، خاصة إذا ما تأثرت المواقع النفطية ووقعت بأيدي الدولة الإسلامية، علاوة على ذلك، فإنّ الإعلام الغربي قد عمل منذ إندلاع الثورة السورية بالحديث عن الجماعات الإسلامية القتالية وقدرتها على السيطرة والإستقطاب. إن ما يحدث في اليمن من هدوء سابق لتنظيم القاعدة وتبادل أدوار مع الحركة الحوثية التي تزامن ظهورها الفعلي مع ظهور جماعة بوكو حرام فعلياً عام 2004 وما يصحب ذلك من تهديد ووعيد من تنظيم القاعدة للحركة الحوثية كالتي تشبه تهديد القاعدة لداعش قبل عدة أشهر بسوريا، كل هذه الأمور قد تخضع لعملية إستنزاف إعلامي، وإلا فإن الحِراك الذي تتخذه القاعدة والحركة الحوثية باليمن هو حِراك سياسي ضخم، يستهدف دول المنطقة، خاصة أن إيران قد عملت طويلاً على توظيف القاعدة والحركة الحوثية وحزب الله والدولة الإسلامية لصالحها، لذلك فإن هذا العمل الإستنزافي الذي وقعت فيها إيران هي اليوم تنقله عبر عدة منافذ, ومن المتوقع أن تعمل الدولة الإسلامية بالسيطرة على أسلحة نوعية خلال الفترة القادمة. إن الخطأ الوحيد الذي يتكرر كل يوم وتتحمله الإدارة الأمريكية هو التأخير في حل الأزمة السورية حتى تطور الحال إلى دخول العراق مرة أخرى ضمن جدول العمليات المعقدة, وإنني أخشى أن يتسبب هذا التأخير بدخول دولة ثالثة معترك الصراع, وحينها فإن الحديث عن قيام دولة إسلامية بمفهوم متطرف غير قابل للفرضيات خاصة مع وجود العلاقات المشتركه بين الجماعات القتالية في العراق وسوريا ولبنان واليمن وبلاد المغرب .

قبل أن تذهب