أوهام «غزة تنتصر»
إذا كانت كل كتب التاريخ تتحدث عما لحق بالمسلمين من هزيمة في غزوة أحد مشيرة إلى أن مخالفة الرماة لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم كانت هي السبب في تلك الهزيمة فإن أستاذنا الدكتور إبراهيم شعوط في كلية الشريعة في مكة المكرمة، ولم يكن هناك آنذاك ما يعرف بجامعة أم القرى، كان وحده من يصر على أن المسلمين لم يتعرضوا للهزيمة مؤكدا أن الهزيمة تتمثل في احتلال الأرض أو حجز الأسرى، وما دامت قريش لم تحتل المدينة، ولم تتمكن من أسر أحد من المسلمين فهي لم تنتصر، والمسلمون لم يتعرضوا للهزيمة.
ولعل أستاذنا الكريم ــ رحمه الله ــ والذي تفرد في رأيه حول معركة أحد لم يكن متفردا في منطلقات ذلك الرأي والمتمثلة في رفض الاعتراف بالهزيمة فقبل حديثه إلينا ببضع سنوات كانت بعض أجهزة الإعلام العربية تؤكد على أن العرب لم يتعرضوا للهزيمة على يد إسرائيل عان ١٩٦٧ وأن احتلال الضفة وسيناء والجولان وتدمير جيوش ثلاث دول عربية لا يمكن أن يعد هزيمة ما دامت إسرائيل لم تحقق هدفها الذي كانت الأجهزة الإعلامية العربية تحاول أن تقنع الشعوب العربية به والمتمثل في القضاء على الأنظمة العربية في تلك الدول وهي الأنظمة التي حافظت على بقائها واستمرارها مما اعتبرته تلك الأجهزة الإعلامية أكبر انتصار للعرب وهزيمة لإسرائيل في تلك الحرب.
وإذا كانت الأجهزة الإعلامية آنذاك لا تتورع عن تضليل الرأي العام العربي وتبييض وجه الأنظمة العربية التي كانت قائمة آنذاك وخسرت الحرب في يومها الأول من أيام الحرب الستة فإنها بما كانت تدعيه من نصر تحول دون معرفة أسباب الهزيمة، ومن ثم العمل على تصحيح الوضع في الدول التي عانت منها وهذا التضليل من شأنه أن يمهد لهزائم أخرى تالية تفنن العرب في تسميتها نكبة مرة ونكسة مرة أخرى دون أن يعترفوا مرة واحدة أنها هزيمة تبلغ حد الفضيحة وهتك الستر.
الأجهزة الإعلامية التي تتحدث اليوم عن انتصار غزة في الحرب التي دمرت فيها إسرائيل بيوت غزة ومنشآتها، وقتلت الآلاف من أطفالها ونسائها وشيوخها وتمكنت من قتل كبار قادة منظماتها، هذه الأجهزة تمارس نفس التضليل الذي لم يعد بعده أحد قادر على أن يقول إن ما حدث في غزة كارثة إنسانية يهون معها احتلال الأرض وأخذ الأسرى والقضاء على المنظمات التي لم تكن صواريخها تزيد عن ألعاب نارية إذا ما قورنت بما كان ينسكب على رؤوس سكان غزة من صواريخ وقذائف.
ما تحاول أن تكرسه بعض الأجهزة من حديث عن انتصار غزة تضليل والاستشهاد عليه بما تحدث به بعض الساسة والمراقبون من خطر صواريخ المنظمات والفصائل الفلسطينية مبنية على تجاهل أن إسرائيل كانت تحاول من خلال هذا الخطر أن تبرر للرأي العام العالمي ضربها المسعور لغزة فتظهره على أنه دفاع عن النفس، ودرء للخطر المحدق بشعبها ومستعمراتها.
حديث تلك الأجهزة الإعلامية المضللة لا يغيب حجم الكارثة الإنسانية التي حلت بغزة ولا يمتهن أرواح الآلاف من ضحايا تلك الكارثة، بل يمنح إسرائيل ذريعة لحرب قادمة تثأر فيها لنفسها من «الهزيمة المنكرة» التي يحدثنا الإعلام أن غزة قد ألحقتها بإسرائيل.
نقلاً عن صحيفة "عكاظ"
اختيار المحررين
-
غادة عادل: فكرت في الاعتزال بسبب الفيلر.. وحقن التخسيس غيرت حياتي ثقافة وفن منذ 12 ساعة -
أنماط الحياة ستتغير في مصر خلال شهرين.. مختصون يكشفون السبب مصر منذ 14 ساعة -
يفترس الصقور والطيور ويلتهم محاصيل وفواكه.. طائر غازٍ يهدد المصريين مصر منذ 15 ساعة -
باتفاقية وقّعت عام 1967.. تعهد البشر بعدم وضع أسلحة نووية بالفضاء الأخيرة منذ 15 ساعة