مباشر

ياخذ بْريق

عبد العزيز الذكير
نشر في: آخر تحديث:

ياخذ بْريق بدلا من "يأخذ" استعمال العامة. والعبارة تهذيب لقول: يذهب إلى الحمّام. واستعمال العبارة في جنوب العراق، ويمتد إلى بعض أنحاء الخليج. وكان الإبريق أو "البْريق" يُملأ بالماء ويوضع جانب دورة المياه، مع أن الاسم الأخير لا ينطبق لأنه لم يكن يوجد أنابيب مياه، وخدمات الإسالة لم تكن متوفرة لذا جاء وَوَضُح دور الإبريق للاستنجاء.

هذا الإرث جرّ البعض منا إلى التشبّث بالعادة، فلا تزال دورات المياه العصرية عندنا تشكو من رجال يمارسون واجب الوضوء على الأرض بالأنبوب المُهيأ والذي يُطلق عليه بالعاميّة "الشّطّاف". مع أن أرضية الحمام غير مُهيأة قتبقى المياه - وربما بعض الفضلات - على أرضية المرفق، تُصاحبها مناديل ورقية استعملها المُتوضّئ. وكل منظر يوحي بالفوضى.

القادم الجديد لدورة المياه تلك، في بعض المباني العامة (مولات ومستشفيات) لا يستطيع الاستفادة التامة من تلك الغرفة التي ربما فرضها نظام صحي أو بلدي على المنشأة، ولم يلزمه النظام بالمتابعة والصيانة ووضع لافتات لتنبيه المستعمل أن المرفق لا يمكن استعماله للوضوء.

ومرة قرأتُ عن الخطاب الذي ألقاه الرئيس الراحل لجنوب أفريقيا نيلسون مانديلا على شعبه، بعد توليه الرئاسة، والذي قال في جزء منه: سأحرص على أن أُوجد دورات مياه عامة نظيفة لخدمة كل فرد من هذا الشعب. والرئيس مانديلا عندما قال ذلك في خطابه، إنما أراد أن يلفت نظر شعبه الذي انتخبه، إلى الأشياء الأساسية التي رأى أنها من ضرورات الحياة، وأنه يحمل "مشاريع" تُساعدهم على توفير الحب والاحترام لوطنهم، وتكفل سلامتهم الصحية، وجاء عن مدينة دبي أنهم يبذلون جهودا كبيرة في رعاية حمامات المولات ومراكز الترفيه، وقالت واحدة من عائلتنا إنها لم تحتج يوما إلى العودة إلى غرفة الفندق للعناية بطفلها الرضيع وعمل التغيير اللازم، لأنها – كما تقول – لم تجد فرقا كبيرا بين نظافة حمام غرفتها الفندقية ودورات المياه المُجهّزة للعامة من الناس في أماكن الارتياد. لماذا لانفعل مثلما فعلوا؟

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

قبل أن تذهب