مؤشر خطر
عندما كان الفرد يملك وسائل عمله ويتصرف في إنتاجه، كان العمل على قدر الإنتاج، فما من شك أن العامل يبتدع مقاييس خاصة به على قدر جهده وبذله الذي يقدمه من أجل قوت يومه، أو ما يتم تخزينه لمستقبله المعيشي، وبذلك يخلق رابط الانتماء بين الحياة والجهد ويقدم قاعدة تتوافق مع الطبيعة.
لقد شهدت العقود الماضية حياة مختلفة بسيطة وخالية من الأمراض، أما اليوم فقد ورد تقسيم الحياة إلى عدة أقسام أهم قسم فيها الإنتاج الاقتصادي، فاشتغلت أخلاق المجتمع به لتكوين توافق مع التدرج الزمني للعصر.
وما يجدر قوله هنا أن الإنسان فقد كثيراً من التناغم مع الطبيعة ونزع إلى استغلال الموارد لكي يحقق الاحتياجات والرغبات الضرورية وغير الضرورية وبتلقائية آلية.
لم تكن الأمراض في مجتمعنا تتعالى نسبها بهذا الشكل المفزع مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والسرطان. فقد سجلت مجلة (ذي إيكونومست ( The Economist) المجلة الأسبوعية التي تصدر من لندن: نسباً عالمية في تلك الأمراض، وأن السعودية تحتل المركز الأول في مرض السكري من بين دول العالم، وفي حالة تزايد ملحوظ، وهذا المرض يكبد الدولة خسائر كبيرة في الأرواح والعلاج والمصروفات.
فيما ساهمت عدة عوامل في تزايد هذه الأمراض، منها قلة الأندية الرياضية، وعدم التثقيف الصحي، والنظام الغذائي الخاطئ وسوء التغذية، وغياب الإعلام والحملات التثقيفية ودور التجار والشركات، وأيضاً وزارة الشؤون الاجتماعية، وتفعيل هذه الأدوار في المدارس والجامعات والمؤسسات العامة والخاصة.
وما يدل على النشاطات الموجودة الآن من حملات تطوعية تساهم في التثقيف الصحي أغلبها فردية وبمجهود شخصي، ومن مبتذل القول تأكيد أن الفعل لا يوافق الوعي، ونحن نعيش هذا الانفتاح الثقافي الكبير.
ثم ما يسترعي الانتباه أن الجميع يعلم دور هذه الأنشطة التي ترشد إلى الطريق الصحيح، وبالتالي يعلم تعزيز هذا التفاعل، إذا تم إنشاء نواد رياضية في الأحياء كبديل عن رياضة المشي لوجود مناخ صحراوي لا يساعد على ممارسة هذا النشاط المهم والضروري.
فعندما تقوم الدولة مشكورة بإنشاء أندية رياضية بمشاركة الشركات ومالكيها للنساء والرجال بأجر رمزي قد تساهم في مكافحة المرض،
وتعمل على تكاتف الجهود بين وزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة وتقديم برامج التثقيف الصحي بين الطلاب والطالبات، وتفعيل دور المرشد الصحي وأخصائي التغذية لما يوجد في المدارس من غذاء فقير الفائدة.
وكما يلاحظ الجميع تراجع خدمات الوحدة الصحية للمدارس وتدهور خدماتها، وتواضع إمكاناتها ونوعها ومقاييس تصنيفها، التي توافق الوعي مع العمل، وتفتح نوافذ تشغيلية تستقطب أعداداً كبيرة قد تساهم في تضاؤل نسبة البطالة، فتوظيف كوادر صحية تعني بالأجيال من خلال زيارات مكثفة تبث التوعية الصحية وترفع من مستوى الخدمات المتدنية.
فليست الأمور المادية كافية لحياة أفضل إن لم يوجد عمل حقيقي يعزز القدرة الإنتاجية للفرد، فحاجة الإنسان للوعي الصحي ضرورة قصوى تدفع به نحو حياة أفضل.
نقلاً عن صحيفة "الرياض"
اختيار المحررين
-
جديد عن سكرتيرة رانيا العباسي.. اتصال استدرجها إلى بيتها سوريا منذ 6 ساعات -
من الأخطبوط الشهير إلى الجمل.. حيوانات تتنبأ بنتائج المونديال الأخيرة منذ 8 ساعات -
فيديو تكريم مؤثرين يهز الجزائريين.. بسبب "تدنيس العلم" الجزائر منذ 13 ساعة -
صور لتخرج ابنة شيرين مع زينة ووالدها.. والفنانة "لم تظهر" ثقافة وفن منذ 14 ساعة