مباشر

رصد التطرف وإمكانات (السكينة): فلندعمها أو ننشئ غيرها

قينان الغامدي
نشر في: آخر تحديث:

لا أظن واعيا عاقلاً في الدنيا كلها لا يؤمن بأهمية الدراسات العلمية والأبحاث المنهجية والاستفتاءات ومجموعات التفكير، في التخطيط، ورصد الظواهر الاجتماعية ومعالجتها، والاطلاع على توجهات الرأي العام حيال مختلف القضايا، وقد كتبت وكتب غيري عن حاجتنا الماسة في المملكة إلى مثل ذلك من جهات محايدة مقنعة تخدم صانع القرار، وتنور الشعب، وليعرف الجميع أين تتجه البوصلة حاضرا ومستقبلا.
وقد كتبت مقالا منذ أيام عبرت فيه عن أملي في إجراء دراسة أو استفتاء لرصد ظاهرة الفكر المتطرف المؤيد والمتعاطف مع (داعش) في مجتمعنا، لنعرف حجمهم، وفي ضوء ذلك يمكن معالجة هذا الوضع معالجة منهجية واقعية، وأشرت للجهد الذي تبذله حملة (السكينة) وتساءلت عن إمكانياتها ومدى قدرتها على إجراء هذا النوع من الدراسات والاستفتاءات، فتلقيت تعقيبا من الأخ الأستاذ عبدالمنعم المشوح رئيس حملة السكنية، يقول:
(السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أما بعد
فأشكر جميل اهتمامك وإشاراتك المهمة لحملة السكينة وهذا بحد ذاته شرف ويشكل لدينا أهمية خاصة لأنك من القامات الإعلامية المخلصة والفاعلة والواضحة. فكلامك له مكانة وثقل. أستأذن سعادتكم في تعليق حول مقال اليوم: «جهة محايدة لرصد (الرأي العام): هل كلنا (داعشيون) رافضون للتطوير؟»
معك في الفكرة قلبا وقالبا وقد تمنينا ونادينا بأهمية تحرك الجهات المعنية بالبحث والدراسات والقياس والتعاون في قراءة الواقع علميا وفعليا، فأي برنامج ينطلق بدون قراءة بشكل صحيح سيكون ناقصا وغير مكتمل أركان التأثير.
سبق لنا تصميم مشروع يهدف إلى قياس الرأي العام فيما يخص التطرف وتحديد مؤشرات علمية وتم تقديمه لجهة معنية بالدراسات لكن كان لديهم تحفظات نحترمها، ونحن يا أستاذنا لا نمل ولا نتوقف بفضل الله لذلك أجبرنا على إجراء قراءات ودراسات «يدوية» هذه ليست مهمتنا لكن لازم نعرف حقيقة الواقع وهامش الخطأ تقريبا 30 ٪.. كبير لكن في النهاية أفضل من القراءات والانطباعات الشخصية.
الآن لدينا تجربة وهي بالتنسيق مع شركة تقنية مختصة بشبكات التواصل الاجتماعي وقياس الرأي فيها ونحن صممنا البنية الفكرية للتجربة وهم لديهم الأدوات والمنظومة التقنية .. وهي تجربة يتيمة لا نستطيع تكرارها في وضعنا الحالي لأنهم عند التكرار يطلبون مقابلا ماديا.
أتمنى أن نعرض على سعادتكم التجربة وتقف على تفاصيلها في أي زيارة للرياض بعد الحج. ورش عمل مضنية ومهلكة لكن النتائج مهمة وهامش الخطأ أقل بكثير.
نحن يا أستاذنا نتحرك بالممكن ووفق ما نستطيع.
ونتمنى من الجهات المعنية أهلية ورسمية التعاون .. فلا نريد استنزاف طاقتنا في مجال هو ليس أصل عملنا .. لكن لأهميته تحركنا فيه بقدر محدود).
وإنني إذ أشكر الأخ المشوح على هذا الإيضاح، لا بد أن أعبر عن دهشتي من عدم دعم الحملة بشريا وتقنيا وماديا، لا سيما ونحن لا نعرف جهة أخرى غيرها نفذت أو حتى فكرت في إجراء مثل هذه الدراسات أو الاستفتاءات في ميدان التطرف الفكري، فإن كان لدينا جهات مؤهلة غيرها، فلتعلن عن نفسها وعن نتائج جهودها، وإن لم يكن - وهذا ما أظنه - فلندعم حملة السكينة، أو نسعى لإنشاء أي جهة متخصصة لرصد ودراسة الرأي العام، في قضية التطرف وغيره.

نقلاً عن صحيفة "مكة"

قبل أن تذهب