مباشر

عُيون القلب.. وعيون الشّبابيك!

يحيى باجنيد
نشر في: آخر تحديث:

كلما رآني عم محجوب أمر من أمام مكتبه القديم في دهليس تلك الإدارة، تشاغل عنّي بأوراق يوهمني أنها مهمة، ويرسم بين حاجبيه رقم (11) كما يفعل نصف أصحاب السعادة المديرون وثلاثة أرباع أصحاب السعادة الوكلاء، أمام مرؤوسيهم، ليؤكدوا على أنهم مشغولون بمصالح البلاد والعباد.
بدأ عم محجوب عمله مساعدا لنائب وكيل مدير عام أرشيف السعادة الوظيفية، ثم رقي على وظيفة مساعد رئيس (المستخدمين) بعد أن تدخلت هيئة إغاثة الموظفين والتمست تغير اسمها لاعتبارات إنسانية.
ربما كنت الوحيد الذي أظهر لعم محجوب الإعجاب ببلائه الحسن منذ أن ابتلي بالوظيفة، يقتات منها هو وثلاث عوانس حالت دون زواجهن طبيعة عمله و(برستيج) الخُطّاب الراغبين في استثمار الحياة الزوجية.
كنا نجلس خارج الدوام أمام مركازه الذي زهد فيه كل الناس.. وكنا نتحدث في القيم الأخلاقية والآداب الإنسانية، والفرق بين سن اليأس بالنسبة للنساء وما يصاحبه من هشاشة في العظام.. وسُكّر الدّم الذي يجعل الرّجال «يهشُّون ولا يبشون»..ولا بد أن يحشر هو موضوع بناته حتى لو كان الحديث عن الأرصاد وعلوم البحار!
قلت له يوما: هل «انطس» الشباب في نظرهم؟
قال : لا ... أنا اللي «انطسيت» في بختي.. كان هذا المركاز «ينغش» بالشباب، طردتهم كلهم!
قلت: وكيف يجوا الخُطّاب ياعم محجوب؟
قال: إيش عرّفك إنّهم خطاب؟ الخطاب يجوا من الباب.. دول عيونهم على الشبابيك!
قلت: كلهم!
قال: يمكن نصهم، لكن كيف أعرف «النص الأوّلاني» من «النص التاني»؟
وسكتُّ أنا.. وسكت عم محجوب.. هو يعتقد أنه أهدر كرامته حينما عرض بناته، وما عاد يطيق النظر حتى إلى وجه صاحبه.. هو لا يعرف أن العيب ليس في بناته وإنما في الخُطّاب!

نقلاً عن صحيفة "مكة"

قبل أن تذهب