مباشر

يا ليتهم سكتوا

عبده خال
نشر في: آخر تحديث:

قبل أيام، أجاز مجلس الشورى التصفيق أثناء انعقاد جلساته؛ لأن عدمه يسبب إحراجا للمجلس مع ضيوفه من الخارج، وكنت راغبا في إرسال التهاني والتبريكات لهذه الخطوة (وأقولها لست متهكما)، فأن يتم السماح بالتصفيق يخرج الكثير من المؤسسات الحكومية من الحرج ذاته، إذ أذكر أني كنت في مناسبة عامة وأعجبتني كلمة أحد ضيوف تلك المناسبة، فعبرت عن ذلك بالتصفيق مع انتهاء كلمة المتحدث، كانت كفاي الوحيدتين اللتين انطلقتا بالتصفيق، وكانت بقية العيون تصوب نظراتها شزرا وكأني أقدمت على فعل منكر.
إلا أن مناسبة نفي المتحدث الرسمي للمجلس ما نشرته وكالة (أسوشيتدبرس) الأمريكية التي أوردت خبرا عن موافقة المجلس على قيادة المرأة للسيارة جعلني أتمنى أن يسود الصمت على مثل هذا الخبر، إذ إن القيادة ما زالت هاجسنا الاجتماعي المثير لأقاويل (لا تقال في أي مكان من العالم)، وكنت أرى في صمت المجلس رسالة ضمنية بأن الأعضاء (أو بعضهم) منشغل حقيقة بمناقشة ما يعترك داخل المجتمع من قضايا وصلت إلى حد الاهتراء بكثرة طرحها ومناقشتها وتجاذب المؤيدين والمعارضين لها، بما يجعلها قضية في محل استخفاف من قبل من يقرأ صحفنا ويرى الطروحات الاجتماعية والثقافية التي يتقاسمها الكتاب والجمهور، في حين أن المجتمعات تتجادل حول القضايا المصيرية، نجد أنفسنا نتجادل حول عمل أو قيادة المرأة.. كما أن صمت المجلس عن مثل هذا الخبر يعطي رسالة أخرى أن هناك قضايا يناقشها أعضاء المجلس ويتم رفع التوصيات عنها (بسرية) لحساسية أن يكون المجلس خصما ظاهرا للجمهور، أو أنه يمهـد لمناقشتها على مستويات أخرى يكون لها الرأي الفيصل في تأييد التوصية أو حجبها من غير إثارة زوابع الأقوال المنتهية الصلاحية. كما أن الصمت يجعل الكثير ممن يتابع مناقشة زيادة رواتب موظفي الدولة محل اهتمام المجلس، وأنه بالإمكان التعامل مع هذه القضية كما تعامل مع سرية قيادة المرأة..
وأرى أن النفي ليس له معنى، كوننا جميعا نعلم أن ما يتم مناقشته أو رفعه من أضابير المجلس ليس ملزما، فدور المجلس هو دور استشاري، وتظل أهميته مرتبطة بما يستشعر به من احتياجات ومطالبات للمواطنين يقدم فيها وجهة نظره الاستشارية.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

قبل أن تذهب