مباشر

ضحايا بالجملة

مها محمد الشريف
نشر في: آخر تحديث:

ظهر لنا في العشر سنوات المنصرمة ارتفاع في عدد الضحايا لحوادث مختلفة وسجلت النسب العالمية ارتفاعاً ملحوظاً ومفزعاً على صعيد حوادث السير والأخطاء الطبية ومرضى السكري وارتفاع ضغط الدم، أو حوادث أخرى مختلفة يصعب تفنيدها لعدم تحديدها وإحصائها وفق حسابات دقيقة.

وعلى ضوء ذلك نستعير هذه العبارة لوصف هذه المآسي وهي منطق الممارسات وسوء استخدام الاستعمالات، لتكون مدخلاً حيوياً لمعرفة الأسباب الرئيسية والتي ستكون همزة وصل بين الناس والتقنية، بين الاتصال التقني والتواصل البشري.

فإذا أدركنا الرؤية من زوايا مختلفة استطعنا إضفاء هيكل جديد له خصائص تعنى بتوعية فئة الشباب الذين يشكلون النسبة الأعلى في المجتمع، وازدياد الحوادث والوفيات تكاد تنحصر في هذا المعدل العمري الشاب، ولا شك أن الأمر يتطلب وقفة جادة وتفكيك الآليات الذهنية التي تحول الرؤى الصائبة إلى عبثية وحجج ملكية وتشخيص يؤجج انعكاسته على الأرواح والممتلكات.

إن الشيء الذي يواسينا في الأرواح المفقودة هو الإيمان بالقضاء والقدر، والله تعالى في محكم التنزيل قال لخلقه (وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين...الآية ). وفي كثير من الأحيان يدور الجدل حول البنية النفسية والذهنية وكيف لها أن تتأبد في جميع مراحل الحياة، ويصعب أن تتحرر هذه المراحل من ترسبات وتفاعل قديم، ما يدعو إلى استخدام التقنية بعشوائية، والخلط الذي يصاحبها دون تنظيم أو أفكار عميقة تتميز بالمعرفة.

فالأخطاء المتولدة عن هذه الأعداد الكبيرة التي رحلت كان سببها الرئيسي ولا زال سوء استخدام التقنية الحديثة وتجاهل ضرورة عصرالتكنولوجيا ما أدى إلى ارتفاع نسب القتلى ودل ذلك على عسر هذا الاستخدام دون أن تتوفر معايير السلامة، فحريّ بنا تقديم طلب تأجيل منح رخصة القيادة إلى سن الثانية والعشرين حفاظاً على الأرواح وخوفاً على سواعد ثروة مستقبل شباب الوطن من البتر.

ونستنتج في حالة التكاليف الثابته أن هناك منحنى جعل الوجود بلا معنى، وإذا جاز لنا التساؤل هنا هل هي تلك المسافة القريبة بين الصمت والدهشة؟ أم هو صمت الإنسان الذي صنع تاريخه وترك النهاية معلقة على التناقض بين قوى الإنتاج وضياع الفرد المنتج؟

فإذا سلمنا بأن الإنتاج هو الأهم والإنسان هو المفارقة الوحيدة الذي تم تجاهل مصيره، عندها لن تكون الثروة ذات صلة بالقوى البشرية، فمن خلال الواجب الأخلاقي تنمية المعرفة في ضوء التحولات الحديثة وتنشيط مفهوم الشخص وفرض استمرار احترام شروط السلامة ونص قانون العقوبات في رخصة القيادة للحفاظ على الأرواح.

إن هذا المطلب يعد ضرورة لدراسة تقليص هذه النسب المرتفعة والعمل على تنمية القدرات على تحويل المكتسبات المعرفية إلى مسؤولية يجب تحملها وتطوير تقنيات الإعلام التوعوي، وتعميق التقدير الإيجابي للفرد أمام العالم الخارجي، فالأنشطة والتوصيات لم تحقق الفائدة في حضرة تضاعف خمس وستين ألف قتيل وخمسين ألف مصاب تقريباً حسب إحدى النسب الاحصائية، إضافة إلى الخسائر المادية.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

قبل أن تذهب