المجد الشخصي
فيما يخص المجد الشخصي ، الشعر أكثر وفاء لصاحبه من الرواية ، يمكن لشاعر موهوب و مُنجِز أن لا ينال إشادة و أن لا يحظى بإعجاب و أن لا يكافأ بتصفيق حار في حياته ، و أن تمر سنين طويلة على هذه الحال ، ثم فجأة ينهض به مجده الشخصي متألقاً على النحو الذي حلم به أو أكثر ، عن طريق دارس ممتاز ، أو ناقد مشهور ، أو شاعر موهوب محظوظ بصيت في حياته يخبر عنه و يؤكد تأثره به ، أو عن طريق حركة شعرية جديدة تبحث في تاريخ الشعر عن جذور فتتمسك به لأنه يفي بشروط وجودها ، أو عن طرق أخرى ثقافية و سياسية و اجتماعية و عقائدية و غيرها ، الشاعر محظوظ ، أما الروائي فإنه ما لم يحقق مجداً في حياته أو بعد موته بخمسين سنة مثلاً و تقريباً ، فإنه يصعب على الدنيا ، دنيا الأدب و دنيا الناس ، تذَكّره فيما بعد ، يطويه نسيان راعب الإجحاف ، الشاعر وافر الحظ في كل الأوقات ، و متى ما قورن أمره بالروائي تبدّت هذه الوفرة على نحو يوجب حتى المسامحة في الحسد الخفيف ، صورة شعرية واحدة صاهلة ببريق مُلهم يمكنها إدامة حياة قصيدة كاملة لعمر طويل ، قصيدة واحدة أصيلة العبق تمنح شاعرها الخلود ، و يمكن لأجيال ألف سنة و أكثر ممارستها غناء و حلماً و رسائل مودة ، يحدث هذا حتى لو أبطأ الوقت أو تأخر ، ما دام الشعر جميلاً فهو قابل لتفتح زهرة المجد مع أول زخة مطر ، الروائي ليس له مثل هذا الحظ الطيب ، ما لم يثمر غرسه في موسمه أو قريباً منه ، قُضيَ الأمر ! ، الحظوظ غير متساوية في الفنون ، و ما الشاعر و الروائي سوى مثال يمكن توسعته بإضافة الموسيقي و المغني و الممثل و الرسام و النحات ، و الأقواس ما أن تُفتح حتى يصعب غلقها ، غير أنه لا أحد من نوابغ كل فن تعجبه تلك القسمة ، و يرضيه ذلك النصيب ، و في عدم القبول و غياب الرضا يتقدم كل فن مجدداً شروط بقائه معلناً رهانات جديدة ، شقاء تسعد به الحياة ، و مرض أبديّ به تتشافى .
اختيار المحررين
-
غادة عادل: فكرت في الاعتزال بسبب الفيلر.. وحقن التخسيس غيرت حياتي ثقافة وفن منذ 5 ساعات -
أنماط الحياة ستتغير في مصر خلال شهرين.. مختصون يكشفون السبب مصر منذ 7 ساعات -
يفترس الصقور والطيور ويلتهم محاصيل وفواكه.. طائر غازٍ يهدد المصريين مصر منذ 8 ساعات -
باتفاقية وقّعت عام 1967.. تعهد البشر بعدم وضع أسلحة نووية بالفضاء الأخيرة منذ 9 ساعات