على الهواء مع عادل الكلباني
المنشغل بإنتاج خطاب جاد للشباب السعودي يواجه في بعض الاحيان ذاته ولا يخرج من تلك المواجهة الا بتأملات سطحية عن حياة الشباب وخاصة المتدين منهم، فأغلب الصور المنتجة عن الشباب صور متخيلة عن الواقع وليست الواقع، فمنظّرو اصلاح فكر الشباب يحاولون دائما ان يقنعوا الناس ان تدين الشباب لحظات طارئة مؤقتة يجب تجاوزها بمنتجات ثقافية ترفيهية فمتى ما توفر الترفيه انشغل الشباب عن ممارسة لعبة التطرف والتشدد..
الشباب المتدين اكثر الناس صدقا ونقاء وانتاجا وعطاء، فمواجهة تلك القيم الرائدة بتسطيح او شكوك، تنشئ مساحات للخصومة والتحدي والتجاوز، فالجدية لا تقابل بترفيه، والتعامل مع الصدق لا يكون بحيلة بل بصدق يماثله، فتدين الشباب هوية وانتماء وليس مشروعا فكريا طارئا يواجه بمشروع اقصائي.. هويتنا الوطنية هوية متدينة معتدلة، لا ليبرالية ولا داعشية، ولا اخوانية، هي شيء مختلف تماما عن كل ما سبق، فكيف نقدمها للمجتمع وبأي شكل ؟
مشكلتنا دائما مع الشكل وليس المضمون، تركيب شكل معتدل على مضمون متطرف هو لعبة خطيرة كسبت منها جهات متطرفة للعبث بعقول شبابنا، فالجماعات الارهابية خط انتاجها الاعلامي يقوم على بناء الشكل للجهاد والنصيحة والدعوة، صور بطولة ودفاع عن العقيدة واشكال تضحيات مبررة دينيا، ونحن نرد على هذه الصور بمضمون تاريخي صحيح ولكن ليس له شكل ديني معاصر.. وعلى المدى الطويل استفادت جماعة التطرف من المضامين التي نصنعها سواء أكانت دينية ام خاصة بجدل الاصلاح، فحدود الحذر لدينا كبيرة وهم ازالوا كل حدود الحذر، يغامرون بكل شيء ليكسبوا بعض الشيء، ونحن نحذر من كل شيء ولم نكسب أي شيء..
نعود لقضية الشكل التي يجب ان تكون محور اهتمام التلفزيون السعودي في هذه المرحلة التي زادت فيها التحديات، التي لا نتغلب عليها إعلاميا الا عندما نكون نحن ايضا تحديا يواجه جماعات التطرف وليس واقعا يخشى من اختراقاتهم المستمرة.
الشيخ عادل الكلباني ربما يستطيع في هذه المرحلة ان يكون شكلا ومضمونا اعلاميا يمتلك القدرة على تقديم رؤية اعلامية تحافظ على تدين الشباب النقي وحمايته من الاختراقات من خلال ظهور اعلامي وطني، فإعطاء الشيخ برنامجا تلفزيونيا اسبوعيا مفتوحا جماهيريا يرسم فيه شكل الاعتدال الديني على ذهنيات الشباب المتحمس دينيا والمتردد في تحديد اتجاهاته الفكرية فبعضهم مازال لا يعرف هل يقبل الوطن او يتجاوزه لاشكال داعش الاعلامية ؟
وإن لم نستطع ان نبني شكل اعتدالنا الديني فلن ينقذنا امتلاكنا لمضمون صادق، فتغيير صور واشكال منتجاتنا الاعلامية ورسم اطرها بخطوط اسلامية معتدلة يشارك فيها الشباب السعودي يعتبر قضية دين ووطن وشباب، فليفتح التلفزيون السعودي باب المشاركة للشباب لانتاج ثقافة شبابية ترد على انحرافات الشباب الذين ضلوا، وهل نقدم دعوة للمشاركة الشبابية الاعلامية في كل مدينة سعودية، ام نترك الشباب للتعرض لاشكال داعش الاعلامية؟
نقلاً عن صحيفة "الرياض"
اختيار المحررين
-
"الملك" صلاح على الأعناق.. احتفالات صاخبة وتهنئة رئاسية بعد فوز مصر التاريخي مصر منذ 9 ساعات -
منزلك في قلب الحرب الرقمية.. كيف يستغل القراصنة أجهزتك الذكية؟ مصر منذ 13 ساعة -
مريم الجندي: "الكراش" فيلم يعتمد على البساطة والدفء الإنساني ثقافة وفن منذ 14 ساعة -
خبراء نوم: سبب ميل البعض للسهر وراثي أكثر مما يُعتقد! علم منذ 15 ساعة