مباشر

ضعوا هذا القول في غليونكم و دَخِّنوه !

فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:

الشباب شباب القلب ، صحيح لكن ليس تماماً ، إن كنا نلمّح إلى الحب بشباب القلب هذه ، فإنني أميل إلى سطرين لرولان بارت : " المُحِبّ بوصفه مُحِبّاً ، لا يُعَيِّن لنفسه أيّ عُمر : ليس شابّاً و لا عجوزاً " ! ، الأوفر صحة أنه شباب الفكر و المخيلة ، في مذكراته يكتب بليز سندرار : " بالأمس كنت في الستين و اليوم فقط ، و أنا أصل إلى آخر الحكاية الحالية ، أبدأ بالإيمان بندائي الداخلي ككاتب " ! ، هنري ميللر يضع عبارة سندرار بين هلالين محتفياً بها ، و يغمز : " ضعوا هذا القول في غليونكم و دخّنوه ، يا شُبَّان الخامسة و العشرين ، و الثلاثين ، و الأربعين من العمر " ! ، الطب يعترض ، يرسم سمّاعة الفحص استفهاماً و علامة تعجّب ، و الترتيبات القانونية تعترض و تُصر على رد نظّارتها المنزلقة فوق أنفها لتتأكد من سلامة الأوراق : الطفل غير الصبي و الصبي غير الشاب و الشاب غير كبير السن ، لا حاجة بنا لفتح أدراج مكتبة الأعمار هذه ، لكن ما فائدة شباب بلا رغبة و لا طموح و لا أمل و لا صبر و لا قدرة على نهوض ؟! ، ما فائدة شباب مثقل بالحكمة تامة و لا يطيش لو قليلاً ؟! ، ما الدرب إن لم نتعثّر و ننزلق و ننهض و نتّجه ؟! ، ما الرحلة إن نحن وصلنا قبل السفر ؟! ، و في المقابل ما الشائبة في مشيبٍ لا يرمي عن كاهل صاحبه فتنة استقبال الصباح بروحٍ أعذب و نفسٍ أطيب ؟! ، في عينين مضى على فتحهما سنين طويلة و لم يمض على جديد تفتّحهما سوى لحظة ؟! ، أمر طيّب أن يكون للشيخ ذكريات ، الأطيب أن لا يكون مكتفياً بها ، و أن تكون لديه رغبات و شهيّة ، و أن يكون قادراً على تلقّف مِلَحٍ تزيد تبسّمه حسناً ، المُشَينُ حقاً منظرُ شابٍ متثائب الرغبات ، عاجز عن غير تأفّفٍ و ملامة ، كلمة " وناسة " عاميّة تعني الاستمتاع و السعادة ، آخذ الكلمة بعاميّتها الجميلة و أكتب : " أَوْنَسُ منك بيوم أصغر منك بسنة " !

قبل أن تذهب