مباشر

سيرو.. تينين

هيلدا إسماعيل
نشر في: آخر تحديث:

بعض منغّصات الحياة إن كانت عارضة يمكن التغلُّب عليها بسهولة، ولكنها إن تُركت دون معالجة ذاتية أو طبية قد تتحوّل إلى أزمة تعطل حياة الانسان بالكامل. لهذا من الضروري أن نبتكر طرقاً ووسائل جديدة للتعايش مع الأزمة لتجاوزها. لأنه لا يمكننا خفض منسوب الألم أو العجز بالابتعاد والانزواء بعيداً عن الحياة. كما أن الاستسلام للألم لا يُذهب الألم فعلياً، كل ما يفعله فقط أنه يخفّض ثقتنا بذواتنا.

في أحيان كثيرة يمكننا التغلب على بعض هذه المنغصات بإحداث تغيرات بسيطة في نمط معيشتنا، يمكن اعتبارها مضادات طبيعية للكآبة، مثل ارتداء لون مبهج بدلا من الألوان القاتمة، التسوّق، قصة شعر جديدة، تناول الطعام في المطعم المفضل، احتساء كوب من القهوة مع صديق قديم، تغيير وضعية الأثاث في الحجرة التي نقضي فيها الوقت الأطول، تعديل مستوى الاضاءة، أو الاكتفاء بإيقاد شمعة صغيرة.

من المبُهج أن أجسادنا كثيرا ما تستجيب لهذا التغيير الصغير فتفرز مادة «السيروتينين» التي تقوم بتنشيط خلايا المخ لإرسال إشارات عصبية تعمل على تخفيض وتثبيط إحساس الألم والسيطرة عليه. ولهذا تجدون أن الأخصائيين السلوكيين يركزون كثيرا على جلسات الاسترخاء لأنهم يريدون تهدئة المريض لتسهيل إفراز «السيروتينين» عنده بشكل طبيعي قبل البدء بإعطائه أدوية كيميائىة تحتوي على ذات المادة ولكنها آثار جانبية حتى وإن كانت مضادة للكآبة.

على فكرة.. يعاني عدد غير قليل من الأشخاص من تغير مزاج حاد عند بدء الغروب، وقد لاحظت ذلك في نفسي، كما اكتشفت أن السبب ببساطة هو أن إفراز «السيروتينين» يقل فعلياً مع غياب الشمس، فيشعر الشخص بالضيق فى تلك الفترة. وكان الحل بالنسبة لي هو فتح الستائر في وقت مبكر من النهار وإدخال المزيد من الضوء لكل زوايا المكتب والعمل لأتمكن من التعرض للشمس بصورة كافية تمنع عني تقلب المزاج عند المغيب.

التعرض لأشعة الشمس هو عامل محفز يساعد على افراز «السيروتينين» ولهذا فإن الأشخاص الذين لا يستيقظون مبكراً ولا يتعرضون لضوء النهار بشكل كافٍ فإن ذلك سيقلل من افراز هذه المادة التي تتسبب في قلتها بحالة كآبة عامة وغير مبررة.

أظننا نملك السيطرة على ما نشعر به أكبر بكثير مما نعرف حقاً، صحيح ليس من السهل أن ننتزع أنفسنا من الفراش ونحن نعاني ألماً أو حزناً أو كآبة مبرحة، لكن مجرّد معرفة أن هذا التكنيك مفيد وناجح فإن الاستيقاظ والخروج جدير بالمحاولة، وقد يجلب لنا ذلك يوماً أكثر من عادي.. أو قد يفاجئنا بما هو جميل.. وغير متوقع من الطمأنينة والرضا.

*نقلاً عن صحيفة اليوم

قبل أن تذهب