Your browser doesn’t support HTML5 video
بالفيديو.. #جدة تتحصن من خطر السيول بمشروع متكامل
نجح مشروع "مياه الأمطار وتصريف السيول" في محافظة جدة في تصريف أربعة أضعاف كمية السيول التي واجهتها المحافظة في السنوات الماضية، كما أنه حال دون تسببها في حوادث غرق أو إصابات على الرغم من التحديات التي واجهتها.
وقد شكلت انطلاقة المشروع بداية جديدة لعروس البحر الأحمر، بعد أن عانى سكانها في العامين 1430 و1432 هـ جراء غرق العديد من شوارعها وأحيائها بسبب سوء معالجة تصريف السيول الذي نجم عن ضعف نظام المعالجة والتصريف، فضلا عما لعبته التضاريس الجغرافية للمدينة من دور سلبي في مقاومة مخاطر السيول.
وفي استجابة سريعة، أصدرت القيادة السعودية قرارات مفصلية لحل مشاكل السيول وتعويض الخسائر، حيث صدر أمر ملكي بتشكيل لجنة وزارية ذات صلاحيات استثنائية برئاسة ولي العهد الراحل الأمير نايف بن عبدالعزيز، رحمه الله، لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتفادي تكرار الأزمة.
وعلى إثر ذلك، اجتمعت21 جهة حكومية لإيجاد الحلول الجذرية لدرء أخطار السيول، أعقبها تكليف شركة "أرامكو" السعودية بإعارة فريق فني من ذوي الخبرة والكفاءة برئاسة أمير المنطقة للإشراف الكامل على تنفيذ المشروع. كما تم جمع وثائق ومستندات وصل عددها إلى أكثر من 37000 وثيقة لتكوين قاعدة بيانات شاملة، على ضوئها تم اعتماد وتنفيذ المشروع على مراحل أساسية ثلاث.
ففي المرحلة الأولى التي عرفت بمرحلة "الحلول العاجلة"، تم العمل على إيجاد حلول سريعة للمواقع الأكثر تضررا من السيول، حيث نفذت في وقت قياسي لم يتجاوز 110 أيام، وقد تطلب ذلك تنفيذ 14 مشروعا عاجلا من ضمنها إنشاء سد "أم الخير" وتعزيز أعمال سد "السامر" إلى جانب ربطهما بقناة مجرى السيل الشمالي ومعالجة 12 نقطة لتجمع المياه.
تلتها مرحلة "الحلول الدائمة لحماية النطاق العمراني" التي استغرق تنفيذها وقتا قياسيا لم يتجاوز 10 أشهر، تم خلالها تشييد 5 سدود رئيسية مرتبطة بمجاري تصريف فرعية، وربطها بمجرى السيول الرئيسية السابقة التي أعيد تأهيلها لزيادة قدرتها الاستيعابية استعدادا للأمطار الموسمية.
كما تم تنفيذ مشروع قنوات مطار الملك عبدالعزيز الدولي الذي يعتبر من المشاريع العملاقة التي تم إنجازها، على الرغم من التحديات الكبيرة التي واجهها فريق العمل، أهمها وجود كميات هائلة من المياه الجوفية، فضلا عن عدم سلامة الخنادق.
أما المرحلة الثالثة، فتم فيها التركيز على إيجاد "الحلول الدائمة لحماية التمدد العمراني" ودرء أخطار السيول على المناطق العمرانية شرق محافظة جدة.
واشتملت هذه المرحلة على 4 أجزاء، منها إنشاء سد وادي "بريخ"، وقنوات مجاري سيول مفتوحة ومبطنة بالخرسانة في كل من وادي "القمرة" ووادي "كراع" ووادي "مريح"، وكذلك في أودية تعرضت للسيول شرقي جدة.
بالإضافة إلى ذلك تم إنشاء قنوات للتصريف تخدم مشاريع حيوية شمال المطار، فضلا عن زيادة الطاقة الاستيعابية للسد الاحترازي.
يذكر أن عدد العاملين على إنجاز المشروع بلغ 27 ألف عامل، استنفدوا 54 مليون ساعة عمل، فيما استخدمت خلاله أكثر من 5 آلاف آلية، وبلغ مجمل الحفريات فيه أكثر من 22 مليون متر مكعب، تم فيها استهلاك 162 ألف طن من الحديد، إضافة إلى مليوني متر مكعب من الخرسانة.
وفي حين لم يكن في محافظة جدة سوى 3 سدود، وصل عددها الآن إلى 14 سدا، بطاقة استيعابية زادت بأربعة أضعاف، من 18 مليون متر مكعب فقط إلى 75 مليون متر مكعب، في حين اتسع أيضا طول قنوات مجاري سيول الأودية من 66 كلم إلى 238 كلم، وزادت قدرة استيعاب القنوات هي الأخرى بأكثر من أربعة أضعاف من 322 متر مكعب في الثانية إلى 1435 متر مكعب.