الوحدة الوطنية ومتطلبات التنمية
مما لاشك فيه أن التنمية متصلة بشكل وثيق بتحقق عوامل الوحدة الوطنية بجميع مرادفاتها، وذلك بالنظر إلى ما يترتب على اقرارها من تأكيد احساس وشعور كل فرد بالانتماء للدولة ومؤسساتها، ومن ثم التفاني في خدمتها، والذود عنها وعن مقدساتها بكل غالي ونفيس.
وتقوم الوحدة الوطنية بهذا المعني على ركنين أساسيين: هما ما يتعلق بالجانب النظامي أو القانوني، والذى يرتبط بشكل وثيق بتكامل النظم القانونية والدستورية للدولة بما يحقق فكرة الاستقرار القانوني. وما يتعلق بالجانب المعنوي، وهو يرتبط بحالة نفسية تسود نفوس المواطنين؛ وذلك على النحو الذى يزيد في أواصر المحبة واللحمة الوطنية فيما بينهما، لوحدة العيش والمصير المشترك.
وتتجلى الصلة الوثيقة بين الوحدة الوطنية وتحقيق متطلبات التنمية من خلال ما تحدثه هذه الوحدة من اصطفاف وطني لجميع فئات المجتمع مهما تعددت واختلفت توجهاتهم وأفكارهم، الا انهم يجتمعون على هدف واحد ، وهو تعظيم مكتسبات الوطن في شتى مناحي الحياة الاقتصادية، لينظر كل فرد لنفسه على أنه جزء من كل، يساهم بطاقاته وقدراته لترجمة آمال الوطن واقعًا وحقيقة منظورة.
وتسعى المملكة العربية السعودية منذ وقت بعيد على التأكيد على تعميق الرغبة في العيش المشترك لدى كافة قطاعات المجتمع، والحفاظ على التعددية في إطار الانتماء الوطني الشامل، والنظر إلى التعددية على انها مصدر ثراء وقوة، وليس مصدر تهديد أو ضعف يعاني منه المجتمع. فهى تؤكد دائمًا على ضرورة الحوار والتوعية السياسية وصولا الى افضل الرؤى والحلول للمشاكل التي قد تطرأ، وتسخر لذلك العديد من القنوات الشرعية التي تهدف إلى تمكين الافراد من تحقيق المشاركة الفعالة لخدمة الوطن، وتحقيق التنمية.
وقد اعتمدت المملكة على العديد من السبل لتحقيق هذه الغاية؛ كان أهمها؛ التعليم ومؤسساته المختلفة، حيث تعمل هذه المؤسسات على غرس وتطوير قيم المواطنة وحب الوطن وقداسته ووحدته وأهدافه وقيمه، ورسم صورة لمستقبل نهضته. أيضًا تم حث الاعلام على تعزيز وحدة الدولة وسيادتها وسموها وحماية مقوماتها وأركانها الأساسية وهي الشعب والإقليم والسيادة. حرصت أيضًا من خلال المؤسسات الدينية على توحيد صفوف الأمة وتماسكها وترابط عناصرها، خصوصا وقت الأزمات.
وفى ايامنا الحالية، تتجلى الوحدة الوطنية بأسمى معانيها والتى تجسد المعني الحقيقى لضرورة اليقظة والانتباه، والسعي إلى العمل المشترك والدؤوب لتفويت الفرصة على كل من يسعى إلى تقويض مكتسباتنا، أو زرع الشك في نفوسنا حول وحدتنا، وقد أكد الحق تبارك وتعالى على هذا الأمر في قوله سبحانه " ﴿واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون﴾ (آل عمران الآية 103 ) .
وعليه يجب علينا غرس قيم الوحدة الوطنية، وحشد كل ابناء الوطن واصطفافهم خلف قيادتهم الرشيدة في عهد الملك الصالح والامام العادل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ايده الله ونصره لتحقيق التنمية المنشودة.
اختيار المحررين
-
مدارس دولية تشعل زوبعة في مصر.. رسوب جماعي وأوراق بيضاء مصر منذ ساعتين -
بلا دوبلير.. محمد إمام يتحدى المونديال والثانوية بـ"صقر وكناريا" ثقافة وفن منذ ساعتين -
الأبيض تحت النار والعطش.. مدينة سودانية تبحث عن قطرة ماء السودان منذ 3 ساعات -
جديد البطل السوري الذي شغل أستراليا.. محاكمة بالتعدي على والده الأخيرة منذ 3 ساعات