فجر التاريخ الجديد
وتستمر المملكة مالئة الدنيا وشاغلة الناس كلما استجد أمر أو عبرت مرحلة أو قررت الانتقال إلى طور جديد في إدارتها السياسية، داخليا وخارجيا. تتكاثر التكهنات بشكل كثيف عندما يستجد أمر في المملكة أو كانت هناك توقعات بتغيير ما، أيا كان نوعه، سواء كان حتميا بغياب مسؤول من رموز الدولة أو اختياريا يعبر عن رؤية جديدة لإدارة الوطن، وغالبا تكون التوقعات مشوبة بقدر غير قليل من الخيال والافتراضات التي تفتقر إلى المعرفة الجيدة بالأساس الذي قام عليه نظام الحكم في المملكة والقواعد التي استمر عليها، منذ عهد المؤسس، مرورا بكل أبنائه الذين تولوا مسؤولية الحكم.
بوفاة الملك عبدالله ــ رحمه الله، بل وقبلها، خرج علينا المنجمون المعروفون بتخصصهم في القراءة الخاطئة للواقع السعودي بتوقعات عن أزمة حكم سمعنا مثلها سابقا، لكن هذه المرة لم يتوقعوا أن تأتي قرارات الحاكم الجديد سلمان بن عبدالعزيز بتلك السرعة والاتزان والانضباط وفق المعايير الأخلاقية التي تحكم الأسرة المالكة والضوابط الصارمة في اختيار الكفاءات دون تفضيل إلا بمقدار الكفاءة. ولم تمض فترة طويلة على الحقبة الجديدة حتى قلبت المملكة النظرة النمطية تجاهها ممن لا يفرقون بين التعقل والتردد والنكوص، فحدث ما لم تتوقعه حتى الدول الكبرى عندما اتخذ سلمان بن عبدالعزيز قراره التاريخي ببدء عاصفة الحزم لإعادة التوازن الشرعي في محيط المملكة وحمايتها من مغامرات المتهورين الذين اعتقدوا أنها ستتردد في ردعهم وتأديبهم، وتزامنت معها عاصفة حزم أخرى في مجال إدارة الوطن عندما لم يكن هناك تردد في تحييد كثير من المسؤولين الذين لم تدل المؤشرات على استطاعتهم الوفاء بالمسؤوليات التي أنيطت بهم.
وفجر أمس دخلت المملكة مرحلة تاريخية جديدة بتلك القرارات التي تدشن لدولة جديدة تسري في شرايينها دماء الشباب والكفاءات الجديدة. سهر الناس ليفاجأوا بملك القرارات يدشن تاريخا جديدا للمملكة لا يتحمل مسؤوليته سوى الكبار والعظماء. ولي عهد جديد تدرج في أعقد المهام وأجمع الشعب على كفاءته، وولي ولي عهد دخل المعترك بروح وثابة وطموح كبير وخبرة أثبتت جدارته بهذا الموقع الهام.
لقد بدأت مرحلة سلمان بن عبدالعزيز بقوة وثبات لتقود وطنا يرنو إلى مستقبل يليق بحب أبنائه له.
نقلاً عن صحيفة "عكاظ"