مباشر

ما أحلى الفقر حين حين

حمود أبو طالب
نشر في: آخر تحديث:

يروي موروثنا الشعبي حكاية عن اشتعال حريق هائل في إحدى القرى التي تسكنها أغلبية من التجار الذين ظنوا أن لديهم متسعا من الوقت لجمع ما خف حمله وغلا ثمنه من منازلهم قبل وصول الحريق إليها، ولكن بسبب الحرص على جمع أكثر ما يمكن جمعه فقد تأخر بهم الوقت وأتت النار عليهم وعلى أموالهم. في ذلك الوقت كان هناك شخص فقير لا يملك شيئا في منزله يحرص عليه، فغادره فور بدء الحريق ووقف على مرتفع يطل على القرية يراقب المشهد، وبعدما أتت النار على كل من وما فيها أطلق مقولة أصبحت مثلا، هي: ما أحلى الفقر حين حين. أي ما أحلى الفقر أحيانا، فلولاه لكان ضمن الذين هلكوا في الحريق.
ربما بشعور ذلك الشخص كنت أقرأ عبارات العويل والنحيب على انهيار سوق الأسهم مؤخرا، وقد ذكرني ذلك بالمآسي التي حدثت عام ٢٠٠٦ عندما أصبح الكثير من المستورين ماليا وغيرهم ممن يعدون من الأثرياء، في خانة المفلسين بين عشية وضحاها، وأصيب الكثير منهم بعاهات جسدية ونفسية يصعب الشفاء منها. إنه الجنون بعينه أن يقامر الإنسان بماله في سوق «ما له حاكم» فحتى هذه اللحظة لم يجدوا تفسيرا لسبب ذلك الانهيار، وكل ما حصدوه لا يزيد على الحسرة والندم والمرض.
مشكلتنا أننا مجتمع لا يتعلم من الدروس القاسية ولا التجارب المريرة، ولا يريد أن يستوعب أن هناك مستفيدين من الكوارث، وأن هناك من يستطيعون تصميمها وتحويلها إلى واقع هم وحدهم الكاسبون منه وغيرهم الضحايا. ومع صادق مواساتي لكل الضحايا الجدد فإنني أقف على ذلك المرتفع الذي وقف عليه صاحب القرية وأحمد الله على راحة البال وأردد معه مقولته الخالدة..

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

قبل أن تذهب