مباشر

السيف سيد الموقف!!

محمد العصيمي
نشر في: آخر تحديث:

تناقل الناس أمس خبر قتل سني في العراق على يد متطرفين شيعة وتقطيعه بالسيف، وقبل ذلك تواترت آلاف الأخبار عن تسيد (السيف) والمؤخرات المفخخة للمشهد العراقي خاصة والمشهد العربي بشكل عام. أي أنه لا جديد بعد أن أصبح القتل على الهوية من عاداتنا ومن أصول مزايداتنا على أينا على طريق الحق وأينا يتنكب هذا الطريق فيستباح رزقه ودمه وعرضه وحياته.
يبدو أن هناك رغبة ما في بقاء الأمر على ما هو عليه حتى بعد أن عرفت عواصم مثل بغداد ودمشق وصنعاء أن (الطائفية) أم الفتن المحلية والإقليمية. وحتى بعد أن أعلنت فئات شعبية، شيعية وسنية، أنها سئمت هذا المد الطائفي وأصابتها تخمة نتائجه وبؤسه.. وحتى بعد أن أصبحت البحار قبورا للمهاجرين العرب الذين يلتقون بكل طوائفهم على متن مركب متهالك طمعا في الهروب إلى العيش والأمان والسلام الأوروبي.
لم يكن في وارد تفكير أحد أن الثورات على أنظمة الفساد الديكتاتورية ستؤدي بالشعوب إلى هذا الجحيم المقيم الذي يصلاها ويزيد في عدد قتلاها ومهجريها. غاب، فيما يبدو، عن الثائرين أن هناك تربصا (مذهبيا) وفئويا ظل يسن سكاكينه طوال مدة حكم الديكتاتوريات انتظارا للانقضاض على كل المكتسبات الشحيحة، التنموية والفكرية والثقافية. والآن يتمكن هذا التربص من رقاب البلاد والعباد ويعيدها، عبر كل الجغرافيا العربية، إلى عهود الظلام والتخلف بعد أن تمكنت منها قبضة الطائفية اللعينة.
العقل وحده هو الذي يمكن أن يصمد ضد السيف الطائفي الذي تتبارى في حده وصلفه تنظيمات الإرهاب السنية والشيعية، لكن هذا (العقل) غائب أو مغيب لأن أصوات الطائفيين من الطرفين تعلو على كل صوت للعقل، رسمي أو شعبي. وهو غائب، أيضا، لأن السياسة، وليس الفكر، هي التي تقود مشهد السيوف الهائل الذي يؤلف نصوصه وينتج أبطاله وينفخ في رماده زوايا الظلام والضلال في كثير من الحوزات ومجالس الوعظ الديني التي تصفق للقتل وتحتفل بولائمه البشعة.
ولا أظن أننا سنجد هذا العقل المفقود قريبا، فما زال في جعبة الطائفيين الكثير من أقوال الباطل وأفعال القتل. وما زالت تلك الرغبة السياسية الملتبسة في إشعال طائفية المسلمين مستعرة لأنه لم يحن أوان إطفائها لأن أهدافها لم تنضج بعد.. هناك في القادم ما هو أسوأ إلا إذا حدثت معجزة تعيد العقل العربي إلى صوابه وتعيد العرب إلى مربعات التسامح والسلام.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

قبل أن تذهب