مباشر

الشَّغَف !

فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:

الشغف الأول ، الشغف الغامض السريع الذي تحسه تجاه أي عمل فني تلتقيه ، فيكون سبباً في بقائك فترة أطول مما تفعل عادة أمام بقية الأعمال الفنيّة المعروضة ، هذا الشغف الخاص و الاستثنائي حدّ أنه قد لا يخص إنساناً آخر سواك ، هو ما يستوجب التمسّك به ، و الانطلاق من خلاله بأقصى قدر من الجسارة ، في هذه اللحظة : الخطأ الأكبر فداحةً هو أن تتقبَّل بامتنانٍ هَبَّةَ ناصحٍ للمساعدة ! ،
عليك أن تُفرِّقَ بين أمرين : الفهم ، و الإحساس ! ،
و أول التفريق أن تعرف أن كل منهما قد يفيد الآخر لكنه ليس هو ، و لا يحل محلّه ! ،
و في نهاية المطاف لن يعوزك سوى أول المطاف : شغفك و حِسِّك بالعمل الفني ! ،
إنك قد تتسلّى بحكايات غيرك عن الحب ، تتسلّى و ربما تنتفع بمعلومات و طرق ، لكنك حين تدخل علاقة حب ، فإن آخر همّك هذه المعلومات و الطرق ، و إلا فإنك لن تعيش حكاية حب واحدة في حياتك ، و ستظل في أفضل حالاتك ، و يا للخيبة ، ممثلاً جيداً ، أو طالب مدرسة تنتظر نتيجة السَّنَةَ من مدرّسيك ! ،
شغفك هو الأمر الوحيد الذي يستأهِلُ الاستسلام له ، أعطهِ يدك و اتركه يأخذك لما هو أبعد ، لما يريد ،
في الفن كما في الحب : كل ما تحتاجه هو بعض مما يريده شغفك ! ،
ما فائدة التعلّم إذاً ؟! ، ما فائدة الفهم و الثقافة ؟! ، ..
أقول لك ما لا أظن غيره : فائدة التعلّم ، و القراءة ، و البحث ، و الثقافة ، و الفهم ، هي ذاتها فائدة التربية ! ،
التربية هي التي تمنحك الثقة و التشكك بالأشياء و الأفكار ، هي التي تقول لك مثلاً أن المرأة إنسان كامل أم أخت الرجل و ابنته فحسب ! ، و الأفكار الآتية من خارجك و الخارجة من داخلك هي التي تمنح الذهن الصورة النهائية ، عبر صراعات عنيفة أو لطيفة و عبر مقاومة أو استسلام ، و في نهاية الأمر فإن أقصى ما تقدر عليه التربية إرشادك لزوجة مناسبة ، أما أن تفلح في جعلك عاشقاً و محبّاً فهذا ليس في مقدورها ، و هو أمر يمدّ لسانه للتربيّة هازئاً كل مرَّة ! ،
المتزوِّج من حبيبته محظوظ ، و الحظ موجود لكنه نادر ، لو لم يَندُر لما سُمِّيَ حظَّاً ! ،
في الفن و معه عليك ما هو لك : أن تكون عاشقاً ، و أن تستلذّ بالتّتَيّم ما وِسِعَتْكَ الّلذّة ! ،
التربية مفيدة و كذلك التعلّم ، لكن أياً منهما لن يُسهم في جعل حكاية عشقك فريدةً و استثنائية و شديدة الثراء كما يفعل الشغف ! ،
لا تستوقفك الموناليزا : لا تقف ، هذا إن أردتَ علاقةً مُعافاة من الخنوع مع الفن ، أمّا إن أردتَ النَّسَبَ و المُصاهَرَة فنعم : توقّف و ألبسها دبلة الإعجاب بالإطراءات المحفوظة سلفاً أو حتى المبتكرة على ابتسامتها التي سَتَلِفّ و تَدُور ثم ترجع لاستخدام كلمة " غامضة "! ، برافو .. شاطر يا ولد .. الدّرجة كاملة .. اشبع بها !

قبل أن تذهب