انتخبت ولد عمي
(١)
أعترف أني سجلت كناخب في انتخابات المجلس البلدي، نصرةً لابن عمي بعد أن أمرني والدي وأخوتي للتسجيل وترشيحه، وأعترف أن هذا الأمر لم يكن ليتم لولا صلة القرابة التي تربطني به!
(٢)
ثقافة الانتخاب تقوم في المجتمع المدني على أساس مهم جدًا "المدى النفعي الذي يحصل عليه الناخب من هذا المرشح أو ذاك"، وفي الحضارات الأكثر تمدنا يحرص المرشح على إعلان برنامج لما سيقدمه من خدمات لناخبيه، وكلما كانت تلك الخدمة التي يسعى لتقديمها تمس شريحة أكبر من الناس، كلما استطاع حشد أكبر عدد من الناخبين لمصلحته، وإن صدق بعد الانتخاب فإنه سُيعد عند الناس صدوقا سيعاد انتخابه حتما دون مجهود يذكر، أما إن كذب فقد خاب مسعاه وسيُكتب عند الناخبين كذابا لا يستحق أن تقف على "معاميله"!
(٣)
في تجربة الانتخابات البلدية وعلى مدى نسختين متتاليتين في الثمانية أعوام الماضية، لم يكن للمرشحين أثر واضح، لاسيما وهذه الهيئة المنتخبة لا تستطيع سن القوانين المتعلقة بها، ومن المعلوم بديهيا أن كل هيئة منتخبة تستطيع إقرار وسن القوانين في إطار هذه الهيئة أو تلك، جمعية كانت أم مجلسا بلديا أم برلمانا، هكذا تجري الأمور في كل العالم!
(4)
صوّت في التجربة الأولى لشخص قابلته بعد انتهاء تجربته وسألته: "وش سويت لنا كمجتمع"؟ وبعد ردح من الحلطمة تعلل بمحدودية قدرة العضو على التأثير في المجالس البلدية، إذ أنها أقرب للمجالس الاستشارية يقترحون ويتابعون ويخاطبون لكنهم لا يقرون ولا يسنون! الآخر الذي صوّت له في الانتخابات البلدية الثانية لم يفز، فقد كان ناخبي قبيلته أقل عددا من ناخبي قبائل المرشحين المنافسين!
(5)
ولأن مبدأي واضح وثابت من البداية، فأنا أسأل السؤال نفسه: ماهي فائدتي كناخب سيرشح فلانا أو علانا كعضو يمثلني في المجلس البلدي: لا شيء! إذن لماذا أسمح لأيا كان أن يعدني قاطعا للرحم؟ ما الذي يمكن أن يفيدني بصوتي كناخب أكثر من ترشيح ابن عمومتي والحصول على رضا والدي وأقاربي؟
(6)
أفلاطون عاش ومات متذمرا من مسألة في "الديمقراطية" لم يجد لها حلا سوى ضمير الناخب الذي لا يستطيع السيطرة عليه، فهو يفترض بالناخبين كلهم العقل المتساوي ونبذ الذات وتغليب مصلحة الجماعة، إلا أنه عاش مع حقيقة أن الافتراض الطوبوي لا يمكن أن يصح مع المرشحين فكيف بالناخبين، ويمكن أن يتغلب مع ديمقراطيته المفترضة "سبّاك قطّاعي" على عالم في الجزيئات الفيزيائية المتأينة، ليمثل الناس ويكون صانعا لحياتهم!
(7)
أنا ابن هذا المجتمع، أحد من يهمهم أمر الجماعة ويحب وطنه كثيرا، لكني لا أستطيع أن أتناقض مع نفسي لدرجة أن أضحك عليها بفائدة عامة لا أراها، وفائدة خاصة لن تنعدم إذا لم امتنعت عن التصويت!
اختيار المحررين
-
غادة عادل: فكرت في الاعتزال بسبب الفيلر.. وحقن التخسيس غيرت حياتي ثقافة وفن منذ 12 ساعة -
أنماط الحياة ستتغير في مصر خلال شهرين.. مختصون يكشفون السبب مصر منذ 14 ساعة -
يفترس الصقور والطيور ويلتهم محاصيل وفواكه.. طائر غازٍ يهدد المصريين مصر منذ 15 ساعة -
باتفاقية وقّعت عام 1967.. تعهد البشر بعدم وضع أسلحة نووية بالفضاء الأخيرة منذ 15 ساعة