مباشر

بين التّأمِّلِ و التَّلَفُّتِ هنا و هناك !

فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:

في مسألة الجمال الفنّي : الفهم استعباد للشعور ، تدجين ، لصالح مُلاءمة ما ، و كل المُلَاءَمَات ذات مصلحة ! ، و حتى إن كانت غاياتها خَيِّرَة ، فإنها اجتماعيّة في نهاية المَطاف ، و في الـ " إجتماعيّة " هذه يكمن حِسّ تجاري واضح ، من مهامّه أن لا تكون لديه مهام تجاه الشعور ! ، اللهم باستثناء المهام الدعائيّة و الإعلانات ، حتى أنه يمكننا اليوم و بسهولة ملاحظة أن كل الإعلانات أجمل مما تُعلِنُ عنه !.

جماليّة المعرفة شيء ، و جماليّة الشعور شيء آخر ، الثانية أكثر أصالةً غير أن التعبير عنها فضلاً عن صعوبته فإنه أيضاً قد لا يحظى بموافقات جماعية كبيرة كما أن الاعتراضات عليه قد تكون جارحة ، في حين أن الأولى التي هي جمالية المعرفة أقلّ أصالة و مشوَّشَة من الداخل و في العمق ، غير أنها في الخارج ، على السطح ، تبدو أكثر تماسكاً ، كما يُمكن صياغتها بعبارات أوضح و أقرب إلى حسم المعادلات الرياضية !.

في المجادلات الكلامية ، و مماحكات الميكرفون ، يكسب صاحب المعرفة غالباً الجولة التي يخسرها صاحب الشعور ، الفهم يغلب الذوق ، ذلك لأن الفهم يتطلب الجماعية و يذهب إليها ، بينما لا يتطلّب الذوق الجماعيّة و لا يقدر على الذهاب إليها حتى لو أراد ! ، لكن عندما يخلو كل واحدٍ من الناس بنفسه ، يسعد صاحب الذوق و الشعور بالتأمّل ، بينما ينشغل صاحب المعرفة و الفهم بالتلفّت هنا و هناك ! ، ..

لا بأس من المعرفة ، كما أن الفهم درب من دروب المحبّة ، غير أن الحذر واجب : لا يجب فقط عدم الاكتفاء بهما ، أيضاً : لا يجب الإعلاء من شأنهما لحظة التأمّل الفنّي الجماليّ ، فمن شأن ذلك إثقال كاهل الحِسّ ، و في المرّات الأشدّ قسوة ، إهانة الشعور !

قبل أن تذهب