«مرض السكري» في مجتمعنا وفاتورته الباهظة
38% نسبة السعوديين المصابين والمعرضين للإصابة بمرض السكري، 3،6 مليون سعودي مصابون بالسكري، 13% معرضون للإصابة بالسكري خلال السنوات الثلاث القادمة، تحتل المملكة المركز الأول في نسبة المصابين بالمرض في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من الأرقام المقلقة تنامي عدد الأطفال المصابين بالنوع الثاني من السكري الذي كان يصيب من يتجاوزون سن الـ 40 سنة، أما الآن فهناك أعداد كبيرة ممن يقلون عن سن الـ 20 سنة.
ذلك ما صرح به الدكتور سعود السفري استشاري الغدد الصماء ورئيس قسم الأمراض الباطنية ومدير مركز السكري في مستشفى القوات المسلحة بالهدا، للزميلة جريدة الرياض في العدد الصادر يوم الخميس 12 فبراير 2015م.
وبعد.. فهل تكفي هذه النسب والأعداد والإحصائيات لنصل إلى قناعة أننا ومجتمعنا في دائرة صحية تحتاج إلى المتابعة الدقيقة والاحتياطات اللازمة والتدابير الوقائية والتوعية المركزة؛ للسيطرة على بقعة هذا المرض، التي تمتد وتنتشر ويتنامى أعداد المصابين فيها بطريقة تدعو فعلاً للقلق.
ويذكر الدكتور السفري أن المشكلة والخطورة لا تقتصر على المرض بذاته وعلى الزيادة الكبيرة في معدل المضاعفات الناجمة عنه كأمراض الكلى وأمراض القلب والأوعية الدموية فحسب، بل نتيجة أيضاً لتأثيراته السلبية على المجتمع فيما يتعلق بارتفاع معدلات الإنفاق على وسائل العلاج، وكذلك قبول الأفراد لمرض السكري والتسليم به على أنه أحد الأمراض المرتبطة بنمط الحياة الذي يعيشونه دون إدراكهم لطبيعة المضاعفات الخطيرة الناجمة عنه، والتي لا بد من السيطرة عليها؛ كي لا تشكل تهديداً حقيقياً على حياتهم.
ويدعو الاستشاري محمد السفري كافة الجهات أن تبذل جهودها لمواجهة المرض ويأتي في المقام الأول التثقيف بنوعية الأغذية وممارسة الحركة والتشجيع على الرياضة، فهذا واجب مشترك إذ أن نشر الوعي بخطورة الوضع الحالي والعادات الممارسة يجب أن يتصدى له الجميع.
حين انتهيت من قراءة هذا الخبر، عادت بي الذاكرة إلى شريط زمني يمتد لأربعين عاماً، شهدنا فيه تحولات اجتماعية حادة غيرت بشكل جذري وسلبي عاداتنا الممارسة فتغيرت الأنماط الغذائية إلى الأسوأ فبدل أن كانت الوجبات الثلاث يتم تناولها في أوقات محددة وصارمة ضمن الأسرة التي تجمع الجدين والأبوين والأبناء والأحفاد، تغير هذا الأمر بعد تشتت الأسرة الواحدة واستقلال كل في بيت وحده، وقد لا يمكننا الاعتراض على هذه الحالة التي استجدت بوصفها متوائمة مع طبيعة التغير في الحياة، إلا أن هذا التفكك أفرز ارتباكاً واضحاً في التعاطي مع الحياة الجديدة فأضحت البيوت الجديدة تفتقد للنظام الغذائي المعتاد، وأصبح تناول الطعام في البيت لا يمكن أن نفرقه عن تناول الطعام على طاولة مطعم في أي وقت من اليوم والليلة، فكل فرد من الأسرة يتناول طعامه وحده، هذا إذا تناوله أصلاً في منزل أسرته.
ويتبع هذا كله عدم ممارسة الحركة والرياضة فزادت تبعاً لذلك السمنة لدى الأطفال والكبار من الجنسين، وقد نرى كثيراً من أفراد مجتمعنا لا يبعد المسجد أو مركز التسويق عن منزله إلا بضع خطوات بيد أنه يصر على الذهاب إليهما بالسيارة، ويمكن لنا أن نقيس على هذه الظاهرة العديد من الممارسات الخاطئة.
ويبقى أن نعرف أننا أمام فاتورة تشتمل على أرقام باهظة وخيالية سيدفعها الفرد والمجتمع برمته، حاضراً ومستقبلاً، في الأنفس والأموال، أمام هذا الغول المدمر.
نقلاً عن "اليوم"