هيئة مستقلة للمشاريع الحكومية
ثلاثة أسابيع تفصلنا عن نهاية العام المالي الحالي. جميع القراءات تشير إلى أن نهايته ستكون مختلفة ماليا عن السنوات الماضية، نتيجة الاعتماد على مورد واحد (البترول) الذي يخضع لعوامل مؤثرة خارجة عن سيطرتنا، وقد تكون فوق إرادتنا.
لكن هذا الاختلاف لا يعني توقف الحكومة عن تمويل وتنفيذ المشاريع التنموية الملحة، بل ستستمر في ذلك، ولكن بوتيرة أبطأ قليلا عما كانت عليه في السابق، وستتبع الإجراء المتعارف عليه في وقت الأزمات المالية، فستبدأ بالأهم فالمهم.. وهكذا. وبالمناسبة، تراجع أسعار النفط ليست هذه المرة الأولى، بل حدث غير مرة، وفي كل مرة تعيد الحكومة ترتيب أولويات الإنفاق والمشاريع، وتنجح في ذلك.
وبالعودة إلى البيانات التي تعدها وزارة المالية للميزانيات السابقة، يلاحظ المتابع أن هذه البيانات تتضمن حجم المشاريع التنموية المعتمدة في الموازنة الجديدة، دون التطرق لواقع المشاريع السابقة التي كانت مدرجة في موازنة الأعوام الماضية، ونسب الإنجاز، ونسب التعثر فيها، رغم وجود نسب تعثر وتأخر كبيرة في كثير من المشاريع الحكومية، وفي بعض الحالات عدم التنفيذ كليا، وبقاء أموال هذه المشاريع معتمدة ومحجوزة، تمر السنة تلو الأخرى دون الاستفادة من هذه المشاريع أو الاستفادة من الأموال لمشاريع أخرى لجهات قادرة على متابعة مشاريعها والعمل على إنجازها في الوقت المحدد.
ولعل ما قاله الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة، ونقلته كافة الصحف المحلية إنه رفع تقريرا عن الأمطار التي شهدتها محافظة جدة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ذكر فيه أن أمانة جدة لم تنفذ مشاريع تصريف مياه الأمطار، أبلغ شاهد ودليل على الواقع المر لتعثر المشاريع الحكومية رغم أهميتها وحاجتها. ومشاريع تصريف مياه الأمطار ما هي إلا جزء يسير من المشاريع الحكومية التي تعتمد في كل ميزانية، وينتهي موعد التسليم، وهي لا تزال حبرا على ورق، أو تسجل بنسب إنجاز ضعيفة لا تذكر، أو تسحب من المقاولين، ولنا في المدن الاقتصادية أسوة حسنة. ما قاله الأمير خالد يمثل رأس جبل الجليد، ولو حاولنا أن نعدد المشاريع الحكومية المتعثرة أو المتأخرة أو التي لا تزال حبرا على ورق لصدمنا كثيرا بتلك الأرقام.
ومن وجهة نظر شخصية أرى أن أحد وأهم أسباب تعثر المشاريع الحكومية هو عدم وجود جهة حكومية مختصة معنية تتولى دراسة هذه المشاريع بعد إعدادها من قبل الوزارات والمؤسسات الحكومية، ومناقشتها، وجدولتها حسب أهميتها، وتقدير كلفتها المالية، مع إضافة هامش ربح معقول قبل طرحها للمناقصة العامة، وعلى أن تتولى فتح المظاريف وإرساءها على الشركات والمؤسسات، والإشراف على تنفيذها من البداية حتى انتهائها، وأن تكون مسؤولة مسؤولية تامة عند وجود أي عيوب أو خلل في التنفيذ.
بالطبع، وجود هذه الجهة الحكومية سيحد من المشاكل المرتبطة بتولي كل وزارة أو مؤسسة مسؤولية متابعة المشاريع التابعة لها، والتي تتمثل في عدم التزام في المواصفات والاشتراطات المدرجة في العقود، والتأخر في التنفيذ والتعثر، وهذه المشاكل لها ثمن باهظ وتكلفة مضاعفة على الاقتصاد والمالية العامة، فالمشاريع المتعثرة أو المتأخرة أو المعطلة نهائيا أو تعاني من عيوب في التنفيذ، تعد ثقبا كبيرا تتسرب منه أموال الإنفاق الحكومي دون أن تعود بالنفع على الاقتصاد. حتى وإن سحبت المشاريع المتعثرة أو المتأخرة من المقاولين، فإن إعادة طرحها مرة أخرى ستكون كلفتها أعلى من كلفة الإرساء عند المرة الأولى، لأن العقد الجديد سيأخذ في الحسبان عوامل السوق الحالية وارتفاع الأسعار والتضخم، ومن ناحية أخرى كلفة المبنى البديل على المالية في حال كان سيحل بديلا لمبان حكومية مستأجرة.
أعتقد أن الحاجة إلى وجود جهة حكومية تُعنى بالمشاريع الحكومية وتخطيطها ومتابعة تنفيذها أمر لازم للحد من المشاكل المرتبطة بذلك، والحد من الهدر المالي الذي يخلقه تعثر المشاريع الحكومية وتعطلها، وكذلك الهدر المالي الذي يأتي من معالجة وإصلاح الخلل في المشاريع التي تعاني من سوء وعيوب في التنفيذ.
* نقلا عن صحيفة "مكة"
اختيار المحررين
-
تقبيل يد رئيس حزب يغضب الجزائريين.. والشاب يوضح الجزائر منذ 15 ساعة -
ماسك يشعل حرباً على إكس ضد نائب أميركي.. وصديقته السابقة تتدخل سوشيال ميديا منذ 15 ساعة -
دفنوه وبكوه فعاد بعد يومين.. قصة تتصدر الترند بالسودان سوشيال ميديا منذ 16 ساعة -
تناقضات بين تصريحات فانس وقاليباف.. حول "الأموال" وانسحاب إيران إيران منذ 16 ساعة