الغذامي والغزال والمتنبي!
في تويتر إننا ممّن يَحظُرون، أرسل لي مغرِّد كريم رأياً للدكتور عبدالله الغذامي، يصف فيه من يفعل فعلي هذا بالديكتاتور الصغير، كلمة قاسية بعض الشيء: أعني "الصغير"! فرصة لأن أجمع مع هذا الرأي رأياً آخر للدكتور الغذامي طرحه في أحد كتبه، تناول فيه المتنبي كشحّاد أربك بتسوّلاته المشهد الثقافي العربي، وذلك لأنني لا أجد أجلَّ من المتنبّي شاعراً، ما يعني أنني وفي المشهدين أقف على الضفة الأخرى، لكنني ومن مكاني هذا لا أرى فقط أن للغذامي الحق في ما قال، أرى أيضاً أن معه الحق في ما قال أيضاً، بالرغم من هذا، وبسببه أكثر، أجدني متناغماً مع ذاتي في ما أعتقد، كيف؟!
بالنسبة للحالة الأولى، الدكتور الغذامي ليس فقط يحق له عدم الحظر، بل يتوجّب عليه ذلك، نعم يحق لمثلي الحظر ولا يحق له، وهو إن فعل ارتكب جريمة في حق نفسه وفقد مصداقيته، ذلك لأنه دخل تويتر بصفته باحثاً، وعلى الباحث ألا يحجب شيئاً من المشهد، والحظر حجب شيءٍ من المشهد دون شك، أما أنا ومثلي كثر فقد دخلنا تويتر بصفات متنوّعة ليس من بينها صفات أهل البحث والدراسة، ويمكن لكثير منا أن يحجب ما يشاء من المشهد، يمكن حجب المشهد كله والخروج من تويتر.
تويتر بالنسبة لكثيرين أنا منهم ومثلهم، محطات وقنوات مثل محطات وقنوات التلفزيون، لذلك يجوز لنا المنع والحظر، بعكس الباحث العلمي والثقافي، خاصة إن كان على درجة عالية من الدراية والنزاهة التي يتمتع بهما الدكتور عبدالله الغذامي، والفرق بين الناقد والباحث كبير، الناقد يحق له وأحياناً يتوجّب عليه تغيير الخطأ متى ما قدِر على ذلك، الباحث لا يحق له ذلك أبداً، مثال بسيط: لا يحق لباحث في طبيعة الحيوانات في الغابة إنقاذ غزال صغير من براثن أسد مهما كانت درجة تعاطفه وشفقته على الغزال! ماذا عن المتنبي؟!، لم يتعرّض الغذامي لقصائد المتنبي فنيّاً، لأنه لم يتناوله هذه المرة كناقد أدبي، تناوله كناقد ثقافي، وبين الصفتين فوارق كبيرة، ونحن حين نقرأ لكاتب ما، يجب علينا الجلوس على طاولته، واللعب على أرضه، لا أن نسحبه إلى أرضنا، ونسمّي له اللعبة التي نريد ونطالبه بقبول شروطها واللعب على أساسها، مثال بسيط: إن لمس الكرة باليد ليس خطأً أبداً حين نكون في ملعب كُرة سَلّة!
اختيار المحررين
-
مادة كيميائية في الدماغ ربما تُخلصك من العادات السيئة علم منذ 11 ساعة -
أحمد عبد الوهاب: فوجئت بنجاح "ورد على فل وياسمين".. والكواليس مع صبا مبارك رائعة ثقافة وفن منذ 19 ساعة -
عادة خفية تتراكم ببطء يمكن أن تدمر ثقتك بنفسك تدريجياً علم منذ 20 ساعة -
تاريخياً.. هكذا استضافت سويسرا مفاوضات لإنهاء حروب دامية الأخيرة منذ 21 ساعة